الناحية الأولى : إن جملة * ( ( يَتَرَبَّصْنَ ) ) * فيها احتمالان :
الاحتمال الأول : أن تكون صفة ل * ( ( أَزْواجاً ) ) * في محل نصب .
الاحتمال الثاني : أنها مبدأ جملة جديدة غير مربوطة بما سبق نحويا أو لغويا ، وإن كانت تكملة لها معنويا يعني في معناها ومدلولها . فكأن هناك نقطة تفصل بين الجملتين .
والفقيه مسؤول فقهيا عن استفادة الوجوب من الآية أعني من قوله :
* ( يَتَرَبَّصْنَ ) * ، ليفتي بوجوب العدة . إذ لو كان المراد به غير الوجوب لم تجب العدة .
ولا حاجة هنا إلى القول : إن التربص هو الانتظار والصبر . والمراد به ترك الزواج إلى أربعة أشهر وعشرة أيام .
وبناء على الاحتمال الثاني تكون استفادة الوجوب واضحة ، لأنها تكون جملة خبرية يراد بها الإنشاء . يعني : فليتربصن ، أو تربصن بصيغة الأمر .
بحسب المعنى المراد . وهو أدل على الوجوب من صيغة الأمر . كما هو محقق في علم الأصول .
وأما بناء على الاحتمال الأول وهو كون الجملة صفة للأزواج - يعني الزوجات - فاستفادة الوجوب منها لا يخلو من صعوبة وإشكال . وأوضح بيان لذلك : هو أن الجملة إنما يستفاد منها الإنشاء إذا كانت ذات سياق النسبة الكاملة دون النسبة الناقصة . ومن المعلوم أن جملة * ( ( يَتَرَبَّصْنَ ) ) * إن كانت مستقلة عما قبلها فنسبتها كاملة . فتفيد الوجوب ، وإن كانت صفة ، فالصفة من مصاديق النسب الناقصة ، فلا تدل على الوجوب .
وجواب ذلك : إن جملة * ( ( يَتَرَبَّصْنَ ) ) * دالة على الوجوب على كلا التقديرين .
أما على تقدير الاستدلال والنسبة الكاملة ، فواضح ، كما أشرنا .
وأما على تقدير كونها صفة . فمن اليقين أنه ليس المراد بها بيان صفة واقعية ثابتة في الخارج بغض النظر عن التشريع . إذ لو كان المقصود ذلك ، لما كان له مورد أصلا ، فيكون بمنزلة الكاذب . وإنما المراد بهذا الوصف : بيان ما يجب أن
ما وراء الفقه — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٥