وعندئذ فهي لا عدة لها وطلاقها بائن . فيجوز أن تتزوج في نفس اليوم من أي رجل فيتزوجها باختياره واختيارها في نفس المجلس بعقد نكاح جديد ، ثم أيضا يطلقها قبل الدخول أمام الشاهدين نفسيهما ، فتكون أيضا لا عدة لها وطلاقها بائن فيعقد عليها من جديد في نفس المجلس . ويطلقها فيه أيضا وهو قبل الدخول فيكون طلاقه للسنّة . ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
غير أننا نلاحظ أن الروايتين اشترطتا في كل تطليقة أن تنقضي العدة . وهذا معناه أنها تفترض حصول الدخول بعد كل نكاح . وإلَّا فمن الواضح ، ( وقد دلت عليه أدلة أخرى ) : أن المطلقة قبل الدخول لا عدة لها شرعا . وتصلح تلك الأدلة لتقييد هاتين الروايتين . فيكون المعنى : إن طلاق السنّة إنما يكون مشروطا بانقضاء العدة فيما تجب فيه العدة . دون ما لا تجب فيه . كطلاق غير المدخول بها والصغيرة . إذن ، تندرج التطليقات الثلاث في مجلس واحد ، كما شرحناها أو للصغيرة ونحو ذلك ، في طلاق السنّة .
ويحسن بنا الآن أن نطبق الاصطلاحات الثلاثة السابقة لطلاق ( السنّة ) على ما عرفناه من الروايات قبل الدخول في تفاصيل أخرى .
فطلاق السنّة المقابل للبدعة واضح ، لأن طلاق البدعة هو الطلاق غير الجامع للشرائط ، كالطلاق في طهر مواقع فيه أو في الحيض الذي يليه والزوج حاضر ، أو بدون شاهدين . ونحو ذلك . وطلاق السنّة ، هو الجامع للشرائط ، نسبة إلى السنّة يعني الأخبار الدالة على هذه الشرائط أو إلى السنّة بمعنى التشريع في الشريعة الإسلامية . يعني الطلاق الموافق للتشريع أو السنة بمعنى ديدن المعصومين عليهم السلام وسيرتهم في ذلك . وكل ذلك ممكن وصحيح .
غير أن هذا الاصطلاح غير منصوص عليه في هذه الرواية ، كل ما في الأمر أنه يستفاد من مجموع أدلة شرائط الطلاق ، بما فيها هاتان الروايتان ، حيث دلت على ذلك أيضا كما أشرنا .
وطلاق السنّة في مقابل الطلاق للرجعة ، وقد سمعنا من السيد الأستاذ تعريفه : بأنه ما يراجع فيه في العدة من دون جماع . فكأن الزوج إن جامع بعد الرجعة كان طلاقه سنيا وإن لم يجامع كان طلاقه رجعيا . وهذا خلاف نص
ما وراء الفقه — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٦