تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وتطهر مرة أخرى لتدخل في طهر غير مواقع فيه ليصح طلاقها الآخر . وهكذا . وهذا مشروح في الروايتين أيضا . وهو راجع إلى لزوم تحقيق شرائط الطلاق في كل مرة . والمهم في حديثنا عن الطلاق للعدة هو الدخول بعد الرجعة ، كما نطقت به الروايتين وعمل بها المشهور وسيدنا الأستاذ . فإذا تمت للزوج تطليقتين على هذا الغرار ، بما فيه الدخول بعد الرجعة . ثم حصلت شرائط الطلاق فطلقها الثالثة ، كان الطلاق بائنا ليس له الرجعة فيه ، ولا يجوز أن يعقد عليها من جديد حتى تنكح زوجا غيره . وهذا معناه أنها يجب أن تخرج من عدة مطلقها ثم تتزوج باختيارها زوجا ثانيا ، ثم يطؤها ، ثم يدعها تدخل في طهر غير مواقع فيه ، فإذا طلقها كان له الرجعة فيها ، إلَّا أن المفروض أنها تعود إلى زوجها الأول ، فيدعها تخرج من عدة الثاني فيتزوجها من جديد . فهذه هي ( خريطة ) الطلاق العدي . وسوف يأتي عنه كلام آخر بعون الله سبحانه . وأما الطلاق للسنّة ، فيختلف عن السابق ، بنص الروايتين : إن الزوج يدع زوجته بعد التطليقة الأولى تخرج من العدة ، ثم يعقد عليها من جديد باختيارها واختياره . وهذا هو معنى كونه ( خاطبا من الخطاب ) كما ذكرت الروايتان . وكذلك يفعل بعد الطلاق الثاني . فإذا نكحها بعد الثاني ، ثم طلقها طلاقا جامعا للشرائط لم تحل إلَّا أن تنكح زوجا غيره . وهذا الطلاق لم تشترط الروايتان معا أن يدخل فيها بعد العقد الذي يعقده عليها بعد الطلاق وانتهاء العدة . بل لم تشترط ذلك في النكاح الأول أساسا . وإن افترضت وقوع المواقعة ، لأنهما قالتا : إنه يدع الزوجة تطمث ثم تطهر ليصح طلاقها . وهذا إنما يكون مع شرط حصول المواقعة لا بدونها . فلو تزوجها أولا ولم يدخل بها كان له أن يطلقها متى شاء . فهنا يمكن أن نرجع إلى التحريم بالطلاق بمجلس واحد . وذلك : أن يتزوج الرجل المرأة لأول مرة . ثم لا يدخل بها ويطلقها متى شاء أمام شاهدين .