تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وهناك حقوق عديدة مستحبة لسنا الآن بصددها ، والمهم هو أنها إذا التزمت بهذين الحقين الواجبين سميت ( ممكَّنة ) واستحقت النفقة الواجبة من زوجها وأما إذا أخلَّت وأهملت أحد الحقين أو كلاهما أو بعض تطبيقاتهما ، كانت ( ناشزا ) ولم تستحق النفقة وجوبا . فإن أنفق عليها الزوج كانت نفقته مستحبة أو مباحة . وله قطعها ما دامت ناشزا ما لم تصبح ممكنة مرة أخرى . وأما اشتراط الحرية فغير وارد ولم أجده في كلام أحد ، وعلى خلاف إطلاقات الأدلة ، ما دام يصدق على الأمة أنها زوجة دائمة ممكنة . فتجب نفقتها . وهي المعقودة بالعقد الدائم على غير مولاها بإذنه . وكذلك لا موجب لا لاشتراط أي شيء آخر كالعقل فلو كانت مجنونة أو سفيهة وجب الإنفاق عليها مع الشرائط السابقة . وكذلك اشتراط عمر معين لا موجب له . فلو كانت صغيرة جدا أو كبيرة جدا وجب الإنفاق عليها . بل إن الصغيرة أولى بالإنفاق من غيرها لعدم صدق الشرطين السابقين في حقها ، فتجب عليها النفقة على كل حال . وإنما يشترط ذينك الشرطين فيمن يمكن في حقها ذلك . ونحو ذلك لو كانت مريضة لا تستطيع التمكين الجنسي ، وجبت عليها النفقة . وكذلك لو كانت المرأة ممكَّنة جنسيا ولكنها مهملة للعمل في مصلحة زوجها حياتيا ، فإنه تجب عليه النفقة ولا يجب عليها العمل في بيته . وإنما هذا العمل من النساء كما هو المتعارف في مجتمعاتنا كله مستحب إن توفرت فيه قصد القربة لله عزّ وجلّ . وليس من الحقوق الواجبة على الزوجة للزوج . غير أنه مما لا شك فيه أن هذا العمل موروث من قادتنا المعصومين سلام الله عليهم بما فيهم فاطمة الزهراء سلام الله عليها التي كانت تعمل في بيتها لمصلحة زوجها وأولادها سلام الله عليهم أجمعين . ولكن كل ذلك على وجه الاستحباب دون الوجوب . والسيرة أعم من الوجوب ، ومقتضى أصالة البراءة نفيه على أي حال . فحق الزوج الواجب منحصر في الأمرين السابقين الذين ذكرناهما .