الأعظم من أنسجة الجسم . لذا تقوم هذه المادة مقام أساس البناء الذي ينمو عليه جسم الطفل في الأيام الأولى من عمره . وبدن هذه المادة يكون نمو الطفل متأخرا من الناحية الجسمية والعقلية .
هذا فضلا عن أن هذه المادة تحتوي على عناصر مضادة للميكروبات والجراثيم التي قد توجد في بدن الرضيع . فهي تزود الطفل بالمناعة ضد الأمراض المتولدة منها . وتساعده على مقاومتها والدفاع ضدها وإيقاف فعّالياتها التي تجعل الطفل الرضيع عرضة للتلف والهلاك .
وقد ثبت أخيرا لدى مشاهير الأطباء بالتجارب العلمية . والإحصائيات البايو البايولوجية الحياتية . أن الأطفال الذين يحرمون من تناول اللبأ يكونون عرضة لمختلف أنواع الأمراض التي تقضي على حياتهم في الأشهر الأولى من عمرهم .
لذا إن نسبة الوفيات بين الأطفال الذين يحرمون من هذه المادة في تلك الأيام بعد الولادة ، كثيرة جدا .
وأما الذين يعيشون من دون تناول لهذه المادة ، فضعيفو البنية ، ومتأخرو النمو من الناحية الجسمية والعقلية وعرضة لمختلف أنواع الأمراض .
أقول : هذا . وما يحتمل أن يكون دليلا على وجوب إرضاع الأم اللبأ لرضيعها . عدة وجوه فقهية محتملة :
الوجه الأول : التمسك بالروايات . ولكن لا توجد أية رواية دالة على ذلك ، لا ضعيفة السند ولا معتبرة . فهذا الوجه ساقط بالمرة .
الوجه الثاني : التمسك بالشهرة ، باعتبار أن المشهور يفتي بالوجوب . وهذا أيضا لم يثبت . على أن الشهرة وحدها ليست بحجة ، وخاصة مع احتمال مدركيتها واعتمادها على الوجه الثالث الآتي أو ما يليه فلا تزيد حجيتها عندئذ على حجيته .
الوجه الثالث : التمسك بما دل على حرمة قتل المسلم أو تعريضه للهلاك . لا يختلف في ذلك الرضيع عمن سواه باعتبار ما سمعناه من أن ترك إرضاع اللبإ يجعله عرضة للهلاك .
ما وراء الفقه — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦١