تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهذا وإن كان مسلما كبرى إلَّا أنه مورد للمناقشة صغرى ، كما سمعناه . إذ لا دليل على حصول الهلاك له بدونه . نعم . من حصل له الاطمئنان بذلك وجب عليه . الوجه الرابع : التمسك بدليل الضرر الدال على حرمة الإضرار بالآخرين . وقد سمعنا أن ترك إرضاع اللبأ تجعل الرضيع عرضة للضرر . إلَّا أن هذا الوجه محل مناقشة كبرى وصغرى . أما الكبرى : فلأن دليل حرمة الإضرار غير الإجماع . غير موجود ، والإجماع دليل لبي وقدره المتيقن الإضرار الفادحة والشديدة . وأما قاعدة لا ضرر ولا ضرار . فيراد بنفي الضرر عدم وجود الأحكام الضررية في الشريعة . وجواز الإضرار ليس حكما اقتضائيا لينفى . وأما الضرار فليس بمعنى الإضرار بل بمعنى ( تبادل ) الضرر بين اثنين . ولذا قال في الرواية : أنت رجل مضار والمضارة هي تبادل الضرر كالمحاربة والمقاتلة والمواقعة وغيرها . إذن . فهذه القاعدة أجنبية بكلا فقرتيها عن محل الاستدلال . نعم ، يبقى الدليل الدال على وجوب احترام المؤمن دليل حرمة إيذائه باعتبار أن الإضرار بالمؤمن خلاف احترامه . وموجب لإيذائه . وهذا صحيح غالبا فيقال بحرمة الإضرار التي تستوجب ذلك . إلَّا أن انطباق عنوان الاحترام على الرضيع مشكل وكذلك الإيذاء بمعنى التأثر النفسي في الشخص المنفعل به . فإنه لا يحصل للرضيع كما هو واضح . وأما بدون هذا التأثر فنبقى نحن ومجرد حصول الضرر . فمع الاطمئنان أو الوثوق بحصول ضرر معتد به تلزم الفتوى بالوجوب . ومع احتمال ذلك احتمالا معتدا به يلزم القول بالاحتياط الوجوبي . وأما بدون ذلك فلا . ومن هنا عرفنا معنى المناقشة في الصغرى أيضا . أي أن وجود الضرر فعلا من ترك إرضاع اللبأ موكول إلى وجدان الأم . فإن احتملت ذلك أو اطمأنت به وجب عليها فعلا أو احتياطا الإرضاع . وإلَّا فلا .

أخذ الأجرة على الإرضاع :

قال الفقهاء إنه يجوز للأم الحرة مطالبة زوجها بالأجرة على إرضاع ولدها