وهي واضحة في رد المالك أولا وإجازته أخيرا . ومع ذلك فقد أفتى الإمام بصحة الإجازة . كما أنها واضحة بأمور أخرى نبه عليها القاري منها : إمكان تأخير الإجازة وعدم لزوم فوريتها . إذ لو كانت فورية لبطل العقد في المسألة المحررة في الرواية .
ومنها : جواز جعل البائع في ضرورة يضطر معها إلى الإجازة . وهو قوله عليه السلام : خذ ابنه . حتى ينفّذ لك ما باعك . وهذا ليس من قبيل الإكراه الذي لا يصدق عادة إلَّا بالتهديد بالقتل أو الإيلام الشديد أو السلب والنهب ونحوه . فلو كان . قال له المشتري : إن لم تجز أخذت ابنك كان إكراها . ولكن قوله : إن أجزت رددت ابنك ليس إكراها . وإنما هو من باب الاضطرار عرفا .
التكرار في عقد النكاح :
لا شك أن التكرار في عقد النكاح إنما هو على وجه الاحتياط الاستحبابي .
ولا أحسب من الفقهاء من يراه على نحو الاحتياط الوجوبي .
غير أن منشأ احتياط المحتاطين هو القرآن الكريم حيث عبّر تارة بالتزويج :
* ( زَوَّجْناكَها ) * « 1 » وأخرى بالنكاح « 2 » * ( أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ ) * .
وثالثة « 3 » : بالمتعة . * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه ِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * . بناء على إرادة ما يعم العقد الدائم أو يخصّه .
كما أن القرآن الكريم استعمل مادة نكح الثلاثي ومادة أنكح الرباعي .
والأول يتعدى إلى مفعول واحد والثاني يتعدى إلى مفعولين .
مثال الأول : قوله تعالى * ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) * . ومثال الثاني : قوله تعالى * ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ ) * . كما ورد بمفعول واحد كقوله * ( وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ ) * « 4 » . ويبقى المفعول الثاني مقدرا يعني :
أنكحوهم النساء .
هامش
« 1 » الأحزاب : 37 .
« 2 » القصص : 27 .
« 3 » النساء : 24 .
« 4 » النور : 32 .