بمعنى أنها تصبح زوجته الدائمة ، ولا حاجة معه إلى توكيل ولا إلى تكرار ولا إلى زفاف ولا غير ذلك .
إلَّا أن الأعم الأغلب من الناس ، حيث لا يطبقون ذلك لجهلهم بتفاصيل الفقه الشرعي ، ويحتاطون بتوكيل الآخرين لإجراء الصيغة . والتوكيل غالبا من الطرفين لأن الجهل عام للزوجين معا . وقد سرت هذه العادة وتأصلت في المجتمع حتى لمن يعرف شكل الصيغة وكيفية إجراء العقد .
والمشاهد منذ زمن بعيد : أن الوكيل هو الذي يطلب من الزوجة أن توكله بعقد النكاح ذو الشروط المحددة ، فتقول نعم . أو نعم أنت وكيلي ، وبالعادة يكون الطلب اثنتي عشرة مرة على عدد الأئمة سلام اللَّه عليهم .
وبغض النظر عن التبرك بهذا الرقم ، فإن مقتضى القاعدة الأولية هو أن تقول المرأة : وكلتك في أن تعقد نكاحي على فلان إلخ . فيقول الوكيل قبلت . ومعه يكون الأسلوب المتبع مخالفا للقاعدة من عدة جهات :
أولا : تقديم القبول على الإيجاب .
ثانيا : بالقناعة بالإيجاب الإجمالي . مع أنهم قالوا : إن الإيجاب إن تأخر فيجب أن يكون تفصيليا .
ثالثا : القناعة بالجملة الخبرية عن الجملة الإنشائية إن قالت : نعم أنت وكيلي .
رابعا : إن الجواب بنعم هل يكون جوابا عن كل التكرار الذي قاله الوكيل أو عن بعضه أو عن الأخير فقط . وهو فقهيا جواب عن الأخير بلا إشكال ويكون السابق عليه لاغيا بطبيعة الحال . إلَّا أن المرأة ، وهي قد تكون جاهلة ، سوف لن تميز ذلك وسيكون جوابها على المجموع بطبيعة الحال . بما فيه اللاغي والحجة .
أقول : وكل هذه الفقرات تجعل الأمر مخالفا للاحتياط . إذا أراد الفقيه الاحتياط في الفروج تماما ومن جميع الجهات . وليس هذا الأسلوب الموروث احتياطا كافيا . إلَّا أن الذي يهون الخطب هو كفاية اللفظ الدال عرفا على القصد مهما كان حاله . وخاصة إن الكلام إنما هو في الوكالة لا في عقد النكاح .
ما وراء الفقه — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٠