لأن الفضولية كما عرفنا تستمد معناها من عدم إجازة من له حق الإجازة .
ومن المعلوم أن من له حق الإجازة في البيع أو الإجارة واحد ، وهو المالك . وأما في النكاح فهو متعدد . ونشير إلى أهم موارده :
أولا : إذا زوجت البكر الرشيدة نفسها بدون إذن أبيها ، مع البناء على لزوم استقلاله في العقد أو اشتراكه فيه ، فيصبح عقدها فضوليا لا يصح إلَّا بإجازة الأب .
ثانيا : إذا قلنا إن للسفيه والصبي المميز إجراء صيغة النكاح ، فزوج أحدهما نفسه بدون إذن وليه . وقع العقد فضوليا وتوقف على إجازة الولي أو على إجازته نفسه بعد ارتفاع القصور .
ثالثا : إذا تزوج المتزوج على العمة بنت أخيها أو على الخالة بنت أختها بدون استئذان العمة أو الخالة سلفا . وقع العقد فضوليا وتوقف على إجازة العمة أو الخالة .
رابعا : إذا تزوج المتزوج أمته بالعقد على حرة ، بدون استئذان الحرة ، توقفت صحته على إجازتها .
خامسا : إذا وقع العقد إكراهيا من أحد الطرفين أو كليهما . كان بمنزلة الفضولي تتوقف صحته على الإجازة بعد ارتفاع الإكراه .
سادسا : إذا أظهر الفرد نفسه حرا وتزوج ، وكان مملوكا في الواقع . تسلطت المرأة على الفسخ بعد علمها بالحال ويمكن أن يقال بعدم انعقاده بدون الإجازة وأن الوطء السابق عليها لو حصل فهو من وطء الشبهة .
سابعا : تشترك الفروض السابقة كلها في أن يكون الفرد بنفسه طرفا للنكاح يعني زوجا أو زوجة . ولكن مفهوم الفضولي يشتمل ما لو زوج شخص شخصا آخر بدون وكالة أو ولاية أو وصاية . فإن صحة هذا النكاح تتوقف على إجازته .
إلى غير ذلك من الموارد . وإنما المهم هنا عدة أمور :
الأمر الأول : أن يكون العاقد الفضولي جديا في عقده . كما لو كان يتخيل
ما وراء الفقه — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٥