بل إن المتأخرين يرون المعاطاة صحيحة ولازمة ، تماما كاللفظ لا تختلف عنه في أي شيء من الأحكام ، وهو الصحيح ، وإن ناقش المتقدمون من الفقهاء في ذلك وطال حول ذلك جدلهم .
إلَّا أن الفقهاء جميعا استثنوا بعض العقود من ذلك . وهي ما ترتبط بالفروج . من باب أن الاحتياط في الفروج واجب ، وأن اهتمام الشارع الإسلامي المقدس بها أكيد وشديد .
ويشمل ذلك ما يتعلق بالأسرة من نكاح وطلاق وخلع ونحوها وما يتعلق بالعبيد من عتق وتحليل وغيرها .
وبعد الالتفات إلى أن مقتضى القاعدة الأولية المستدل عليها في المعاطاة هو نفوذها في كل هذه الأمور : والالتفات إلى تفريق المعاطاة في النكاح من الزنا لأنها تحتاج إلى قصد التزويج والزنا يتم بدونه . إذن نعرف أن مقتضى القاعدة الأولية هو نفوذ المعاطاة في النكاح . وقد أفتى بذلك النادر من الفقهاء .
وإذا التفتنا أن الفقهاء ، لم يستوعبوا كل ما يرتبط بالفروج باشتراط اللفظ ، بل بقيت هناك عدة أمور قالوا فيها بإمكان المعاطاة كالرجعة في العدة الرجعية ربيع الإماء وهبتها والإجازة في النكاح الفضولي . وغير ذلك . إذن ، فالتزامهم بالاحتياط في الفروج ليس تماما ، وإذا أمكن الخروج عنه في بعض الموارد أمكن الخروج عنه في الجميع .
على أن الدليل على حجية السبب يخرج المورد عن احتمال البطلان ، الأمر الذي يلغي معه وجوب الاحتياط . فإذا تمّ الدليل على حجية المعاطاة على القاعدة الأولية ، كما يعترف به أكثر الفقهاء ، إذن يبقى الاحتياط باللفظ بلا موجب ، أو قل : إنه احتياط استحبابي وليس وجوبيا .
إلَّا أن الأمر مع ذلك لا يخلو من إشكال . ويبقى بيد الفقيه عدة مبررات للقول بالاحتياط الوجوبي للفظ :
أولا : الاحتياط في الفروج .
ما وراء الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٢