واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر عليه السلام في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال : افعل ويكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها حظا .
وهذه الروايات تعارض بظاهرها مجموعة الروايات التي ذكرناها كدليل على الوجه الأول . ويمكن الجمع بين الطائفتين بعدة وجوه نذكر بعضها :
الوجه الأول : ما ذكره سيدنا الأستاذ « 1 » من أن هذه الطائفة الثانية موافقة للكتاب باعتباره دالا ببعض إطلاقاته على عدم اعتبار إذن غير المرأة . فتترجح بموافقة الكتاب . وتحمل الطائفة الأولى على التقية .
وأوضح جواب على هذا الوجه : أنه لا يوجد في القرآن الكريم ما يدل على استقلال المرأة بالنكاح . وما دل على جواز نكاح المؤمنات ونحوه لا إطلاق فيه لأنه ليس بصدد البيان من هذه الناحية .
بل إن الكتاب الكريم دال على خلاف ذلك حيث قال جلّ جلاله « 2 » :
* ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * . وورود الآية في مورد الملك لا ينافي إطلاقها لغيره . فتأمل . وخاصة وقد عبر بالأهل لا بالمالك .
الوجه الثاني : تقديم الطائفة الأولى لأنها أكثر عددا أو أصح سندا ، طبقا لقوله في بعض روايات الترجيح خذ ما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر .
والمسلم به أن المراد من الشهرة هنا هو الشهرة الروائية .
وهذا الوجه جيد ، لولا أن دليله خاص بما إذا كان المعارض شاذا ونادرا ، على حين أن الشهرة الفتوائية على طبق الطائفة الثانية . إلَّا أن يقال بعدم الترجيح بعمل الأصحاب . أو يقال : باستفاضة الطائفة الأولى بحيث يكون الاطمئنان الفعلي على طبقها . وكلا الأمرين غير بعيد .
الوجه الثالث : حمل الطائفة الثانية على الاشتراك في الولاية دون الاستقلال . فإنه هو الظاهر من قوله : فإن لها في نفسها نصيبا وأن لها في
هامش
« 1 » مباني العروة الوثقى ج 2 ص 256 وما بعدها .
« 2 » النساء : 24 .