تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر عليه السلام في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال : افعل ويكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها حظا . وهذه الروايات تعارض بظاهرها مجموعة الروايات التي ذكرناها كدليل على الوجه الأول . ويمكن الجمع بين الطائفتين بعدة وجوه نذكر بعضها : الوجه الأول : ما ذكره سيدنا الأستاذ « 1 » من أن هذه الطائفة الثانية موافقة للكتاب باعتباره دالا ببعض إطلاقاته على عدم اعتبار إذن غير المرأة . فتترجح بموافقة الكتاب . وتحمل الطائفة الأولى على التقية . وأوضح جواب على هذا الوجه : أنه لا يوجد في القرآن الكريم ما يدل على استقلال المرأة بالنكاح . وما دل على جواز نكاح المؤمنات ونحوه لا إطلاق فيه لأنه ليس بصدد البيان من هذه الناحية . بل إن الكتاب الكريم دال على خلاف ذلك حيث قال جلّ جلاله « 2 » : * ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * . وورود الآية في مورد الملك لا ينافي إطلاقها لغيره . فتأمل . وخاصة وقد عبر بالأهل لا بالمالك . الوجه الثاني : تقديم الطائفة الأولى لأنها أكثر عددا أو أصح سندا ، طبقا لقوله في بعض روايات الترجيح خذ ما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر . والمسلم به أن المراد من الشهرة هنا هو الشهرة الروائية . وهذا الوجه جيد ، لولا أن دليله خاص بما إذا كان المعارض شاذا ونادرا ، على حين أن الشهرة الفتوائية على طبق الطائفة الثانية . إلَّا أن يقال بعدم الترجيح بعمل الأصحاب . أو يقال : باستفاضة الطائفة الأولى بحيث يكون الاطمئنان الفعلي على طبقها . وكلا الأمرين غير بعيد . الوجه الثالث : حمل الطائفة الثانية على الاشتراك في الولاية دون الاستقلال . فإنه هو الظاهر من قوله : فإن لها في نفسها نصيبا وأن لها في
هامش
« 1 » مباني العروة الوثقى ج 2 ص 256 وما بعدها . « 2 » النساء : 24 .
ما وراء الفقه — صفحة 188 | السيد محمد الصدر