وصحيحة أخرى للحلبي « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الجارية يزوجها أبوها بغير رضا منها . قال : ليس لها مع أبيها أمر . إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة .
والأخيرة صريحة بأمرين :
الأول : أنها خاصة بالنكاح ، على حين لم يذكر بخصوصه في الروايتين الأوليين . فتكون الأخيرة إما مخصصة أو مفسرة لغيرها .
الثاني : أنها صريحة بصورة كراهتها وعدم رضاها . وهذا وإن كان هو لازم حجة قول الأب المذكورة في الروايتين الأوليين ، إلَّا أنها في هذه الرواية أصبحت منصوصة . ومن هنا فقد يقال بارتفاع الاحتياط وإن كان استحبابيا من ذلك .
وأما القول : بأن موضوع الروايات كلها هو الجارية مطلقا وليست خصوص البكر . فيمكن أن يجاب بوجهين :
الوجه الأول : إن المنصرف منها هو البكر ، فإن المراد بالجارية هي البنت التي يزوجها أبوها لأول مرة . وهي بكر فيما عدا بعض الفروض النادرة . والظاهر أن هذا الانصراف بالغ إلى درجة الظهور الحجة .
الوجه الثاني : ما ذكره سيدنا الأستاذ من أن هذا الإطلاق مخصص بما دل على لزوم استئذان الثيب ، وأنها مالكة لأمر نفسها دون أبيها . فتخرج الثيب من تحت هذه الروايات ، فتبقى البكر . وهو المطلوب .
دليل الوجه الثاني : وهو اختصاص ولاية العقد بالبكر الرشيدة نفسها . وعليه بعض الروايات .
كمعتبرة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلَّا بأمرها .
ومعتبرة صفوان قال : استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر في تزويج ابنته لابن أخيه . فقال : افعل ويكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها نصيبا . قال :
هامش
« 1 » المصدر : باب 9 حديث 7 .