تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهو تعبير لا يراد به الملكية ولا الولاية على البالغ الرشيد جزما . وإنما يجب أن يحمل على محامل أخرى كالولاية على الصغير أو بعض المعاني الأخلاقية . ومعه يكون المراد من قوله : لأنها وأباها للجد محمولا على مثل ذلك . ومن الواضح أنها إن كانت صغيرة فأبوها ليس صغيرا ليكون لأبيه الولاية عليه . إذن يتعين حملها على بعض المرجحات الاستحبابية أو الأخلاقية . وقد تكون هذه الرواية بهذا الفهم قرينة على حمل الروايات الأخرى على الاستحباب . إذن لم ينتج لدينا ما ذكرناه في عنوان المسألة من أنه إذا تزامن عقد الأب والجد فإنه يقدم عقد الجد بل مقتضى القاعدة إما تقديم عقد الأب أو بطلانهما معا ، أو التفصيل بين البكر الرشيدة بتقديم عقد الأب والصغيرة أو الصغير بالقول بالبطلان . وتمام الكلام في الفقه .

ولاية عدول المؤمنين :

إذا انتهت الولاية إلى عدول المؤمنين بعد انعدام الأب والجد والوصي والحاكم الشرعي فهل لهم أن يزوجوا من كان لهؤلاء ولاية عليهم أم لا . وبعد أن نعرف أن ولاية عدول المؤمنين في مثل هذه الصورة تعم سائر المعاملات . ولكنها تختص بالقاصر من ناحية وبوجود المصلحة من ناحية أخرى . أذن نعرف أن المصلحة إن اقتضت زواج الصغير أو الصغيرة كانت ولا يتهم موجودة طبقا للقاعدة في كل المعاملات وكذلك سائر القاصرين وخاصة من اتصل قصوره بصغره . وأما البكر الرشيدة التي وقع الخلاف فيها في ولايتها أو ولاية أبيها كما أشرنا فهل يكون عدول المؤمنين عوضا عن الأب في مثل هذه الصورة أم لا بحيث لو قلنا بولاية الأب خاصة أو باشتراكها معا قلنا ذلك في عدول المؤمنين أيضا . إلَّا أن هذا غير محتمل فقهيا إذ لا شك أن الأب بعنوانه مأخوذ في الروايات بصفته وليا على البكر الرشيدة كما سوف نسمع ومقتضى الأصل عدم ولاية من لم يدل الدليل على ولايته بما فيهم الحاكم الشرعي وعدول المؤمنين بل يكون الرأي للمرأة خاصة في مثل ذلك .
ما وراء الفقه — صفحة 185 | السيد محمد الصدر