إلَّا أن هذا الوجه غير صحيح .
أولا : لأن الأدلة الدالة على استحقاق الخنثى للمعدل ، واردة بعنوان الخنثى ، وهذا متحقق له فعلا . وهذه الأدلة خالية من الإشارة إلى الانحصار بالقسمين وعدمه . فمقتضى إطلاقها شمولها للمورد .
ثانيا : إن إلغاء هذه الأدلة ، جدلا ، لا ينبغي أن يقتضي القول بإلغاء إرثه رأسا . فإن هذا غير محتمل فقهيا . إذن يكون الحكم في المقام هو قاعدة العدل والإنصاف العقلية . وهي تقتضي أخذه للمعدل أيضا . إذ لا يوجد قاعدة أخرى تشمله بعد انتفاء الاستصحاب .
المرحلة الرابعة : في الديات والقصاص :
وهنا أيضا إن أمكن جريان الاستصحاب ، كما في بعض الصور المشار إليها ، والتي بعضها هو الصحيح ، كما سبق فلا إشكال في كونها ، أعني المرأة التي تحولت إلى خنثى وهي محل الحديث ، لا إشكال في كونها مشمولة لأحكام المرأة ، بعد التحول ، ولا يكون للتحول أثر يذكر .
نعم ، لو لم يجر الاستصحاب ، فلا بد من كونه مشمولا لأحكام الخنثى المشكل جانيا كان أو مجنيا عليه . وقد سبق أن حملنا عنها فكرة مختصرة في صورة تحول الرجل إلى خنثى فلا نعيد .
تحول الخنثى إلى رجل :
ونتكلم طبقا للمراحل الأربع التي ذكرناها فيما سبق :
المرحلة الأولى : في أحكامه الشخصية :
لا إشكال في شمول أحكام الرجل له بعد أن أصبح رجلا ، مهما قلنا في الأحكام التي كانت شاملة له حال كونه خنثى . حتى أن له أن يتزوج بامرأة وأن يؤم الرجال إن كان واجدا لشرائط إمام الجماعة ، وتقبل شهادته في كل شيء إن كان واجدا للشرائط الأخرى . بل له أن يصبح قاضيا أو مفتيا أيضا إن كان واجدا لشروطهما الأخرى . إلى غير ذلك .