وكذلك الحال : لو قلنا بأنه قسم ثالث إلَّا أنه ليس له أحكام معينة في الشريعة ، فيتعين استصحاب أحكامه السابقة ما عدا ما خرج بدليل .
نعم ، لو قلنا بأنه قسم ثالث ومحكوم بأحكام معينة في الشريعة ، شملته تلك الأحكام بعد الجزم بكونه أصبح خنثى إلَّا أن هذا الافتراض ، كما سمعنا ، ليس بصحيح في أغلب الأحكام . وخاصة في أحكام الأسرة التي نتحدث عنها .
المرحلة الثالثة : في الإرث :
في الصور التي أمكن جريان الاستصحاب ، كما أوضحنا في المرحلة الثانية لا إشكال من شمول أحكام المرأة لها ، بكل التفاصيل بما فيها الحجب ، سواء كانت حاجبة أو محجوبة .
وأما في الصورة التي لم نقل فيها بجريان الاستصحاب ، فقد خرجت هذه المرأة بعد تحولها إلى خنثى عن كونها أما أو أختا أو زوجة . فلا يمكن أن ترث بهذه العناوين . نعم يمكن أن ترث بصفتها أحد الوالدين ، كما سبق أن أوضحنا في صورة سابقه .
وبصفتها زوجة ، فإن نكاحها ( مع منع جريان الاستصحاب ) ينفسخ من دون حاجة إلى طلاق . فإذا مات من كان زوجها بعد ذلك لم تستحق شيئا من الإرث .
نعم ، لو مات حال كونها امرأة وزوجة . ثم تحولت خنثى قبل قبض الحصة ، لم يؤثر ذلك في استحقاقها .
وأما بصفتها أخا أو أختا ، فمع عدم جريان الاستصحاب لا بد من المصير إلى الأخذ بالمعدل بين الرجل والمرأة كما في الخنثى المشكل الأصلي .
وما قد يخطر في الذهن : من أن الأخذ بالمعدل إنما كان من أجل الذهاب نظريا على انحصار الجنس بالجنسين وليس الخنثى قسما ثالثا . وهذا الذي نتكلم فيه الآن هو صورة المنع عن جريان الاستصحاب . وهو لا يكون إلَّا إذا قلنا بإمكان القسم الثالث ، كما سبق . إذن ، فالأخذ بالمعدل . غير صحيح .