الآخر الذي هو الولي على القاصر بأصل التشريع . فأي منهما مات وبقي الآخر . كان هو الولي ولا حاجة إلى الوصي بل لا تنفذ الوصية به ، بل لا تنفذ حتى لو مات الآخر استصحابا لبطلانها الثابت لها أولا « 1 » .
وإنما تصح الوصاية إلى الغير ، بعد أن يعرف الأب أو الجد للأب ، أنه إذا مات فالآخر غير موجود ، لأنه كان قد مات قبله . فيكون له أن يوكل الأمر إلى الآخرين .
وإذا مات الأخير من الأب والجد ، وهو الأب في الغالب ولا زال بعض أولاده قاصرين . ولم يوص إلى أحد ، انتقلت الولاية إلى الحاكم الشرعي ثم إلى عدول المؤمنين . ولم يكن للأقربين ولا لغيرهم بإزاء الحاكم ولاية كالأم أو الأخ أو العم أو غيرهم . نعم لو لم يكن حاكم شرعي وانتقلت الولاية إلى عدول المؤمنين أمكن تكفّل أحد الأقرباء للقاصر ، بصفته أحدهم .
وكذلك في الإمكان أن الحاكم الشرعي حال ولايته ، أن يوكل المباشرة والنظر إلى من يرى مصلحته في ذلك من الأقرباء . كما أنه يمكن أن يعيّنها في البعداء . إلَّا أن ( الأقربون أولى بالمعروف ) بنص القرآن الكريم . وهذا يعني التكليف الشرعي للحاكم الشرعي بأن يختار القيم من الأقربين .
والحاكم الشرعي هو الولي والقيم حقيقة في مثل ذلك ، بناء على عموم الولاية لمثل ذلك ، كما هو الأقوى . ولكن ليس المفروض مباشرة الأمر بنفسه . بل عادة يوكل الأمر إلى شخص آخر ، يكون وكيلا في القيمومة على القاصر ونحن وان سميناه في العرف قيما إلَّا أنه فهو في الشريعة وكيل القيم .
هامش
« 1 » وإيضاح ذلك أنه لو أوصى الجد مثلا إلى ثالث مع حياة الأب ومات لم تصح وصاية الثالث . فلو مات الأب بعد ذلك لم تصح وصايته أيضا بعد الأب استصحابا للبطلان . إلَّا أن ينصّ الأب على وصايته من جديد قبل موته .