نسبيا . وأما المساقاة على البذر ، يعني بعد طرحه وتوزيعه في الأرض ، وقبل الإنبات ، فهو يحمل نفس الفكرة ، ولكنه قد يستشكل فقهيا في إطلاق لفظ المساقاة عليه . من حيث اشتراط وجود الزرع فعلا ، لا البذر . إلَّا أن هذا مما لا دليل عليه ، بعد شمول مدلول معنى المساقاة لكل ذلك ، والتسالم على صحة المعاملة فقهيا . وان البذر يؤول إلى الزرع من قريب .
والآن ينبغي الالتفات إلى أمور :
الأول : أن المهم في المساقاة عند الفقهاء هو أن يكون أجر العامل كسرا عشريا من الناتج لتصح المساقاة . فلو خالف ذلك لم يجز وعبادتهم في ذلك ( بطلت المساقاة ) . وهي لا تعني عدم جواز المعاملة بالشكل الآخر لا بلفظ المساقاة بل بلفظ آخر . ومقتضى القاعدة العامة جوازه . كما لو اشترط أجرا محددا من مقدار من الناتج أو من النقد أو أي شيء آخر . إلَّا أنها لا تكون مساقاة اصطلاحية بل إجارة .
الثاني : العمل في المساقاة هو العناية بالزرع فيما يؤدي إلى حفظه ونموّه .
وربّه وإصلاح حاله عموما ، كما يعرف أهل الاختصاص وأما إصلاح جدار البستان وتسويق الناتج ونحوها فهو على صاحب الأرض ، ما لم يشترط في المعاملة .
الثالث : أن المدة يجب أن تكون معلومة وغير قاصرة على مقدار احتمال وجود الناتج .
الرابع : لا يختلف في الناتج النباتي ، سواء كان مما يؤكل ثمره كالحمضيات أو ورده كالقرنبيط أو أوراقه كالخمس أو جذره كالبطاطس .
بل لا يفرق في الناتج بين ما يؤكل وما لا يؤكل أو ما لا يأكله الإنسان . فلو كان نباتا يستعمل لفوائد غير الطعام صحت فيه المساقاة ، كعلف الدواب والحناء والأدوية ، وغير ذلك .
وأما إذا لم يكن للنبات ناتج كالمساقاة على الأشجار غير المثمرة أو
ما وراء الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١