تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فرقوا بين اللفظين بمقدار ما سنتعرض إليه . والمضاربة فقهيا : هي التجارة برأس مال الغير بنسبة معينة من الربح . وهذا التعريف ، كما هو واضح ، منظور به من زاوية العامل لا من زاوية صاحب المال . ويبقى الباقي على نباهة القاري . قال المحقق « 1 » : أما لو قال : أخذه فاتجر به والربح لي كأنه بضاعته ولو قال : والربح لك كان قرضا . وهذا يلفتنا إلى أن ربح العامل التجاري يمكن أن يكون على أقسام : أولا : أن يكون ربحه كسرا عشريا من الربح وهو المضاربة . ثانيا : أن يكون الربح كله لصاحب المال . وعمل العامل مجاني أو بأجرة معينة . وهو البضاعة باصطلاحهم . ثالثا : أن يكون الربح كله للعامل ، وقد تنازل عنه صاحب المال ، فهو القراض . ولعل هذا الثالث هو المقصود ، قول المحقق ( كان قرضا ) يعني قراضا . إلَّا أن الأرجح أن يكون مقصوده : أن إعطاء رأس المال بهذا الشرط للعامل . يعني أن يكون قرضا له ، وعقد القرض يقتضي ملكية المقترض للمال ، وهي تقتضي ملكيته للربح كله . وكأن هذا هو السبب الوحيد فقهيا لملكية العامل للربح كله . إلَّا أن هذا غير صحيح ، لأنه يتوقف على صحة القاعدة القائلة بأن البدل يدخل في ملك مالك المبدل . ولا يجوز يعني لا يمكن شرعا وفقهيا أن يخرج البدل من شخص ويدخل المبدل في ملكية شخص آخر . وتطبيقه في المقام : هو أننا لو افترضنا بقاء المال على ملكية مالكه
هامش
« 1 » الشرائع : ج 2 ص 118 .