فرقوا بين اللفظين بمقدار ما سنتعرض إليه .
والمضاربة فقهيا : هي التجارة برأس مال الغير بنسبة معينة من الربح .
وهذا التعريف ، كما هو واضح ، منظور به من زاوية العامل لا من زاوية صاحب المال . ويبقى الباقي على نباهة القاري .
قال المحقق « 1 » : أما لو قال : أخذه فاتجر به والربح لي كأنه بضاعته ولو قال : والربح لك كان قرضا .
وهذا يلفتنا إلى أن ربح العامل التجاري يمكن أن يكون على أقسام :
أولا : أن يكون ربحه كسرا عشريا من الربح وهو المضاربة .
ثانيا : أن يكون الربح كله لصاحب المال . وعمل العامل مجاني أو بأجرة معينة . وهو البضاعة باصطلاحهم .
ثالثا : أن يكون الربح كله للعامل ، وقد تنازل عنه صاحب المال ، فهو القراض .
ولعل هذا الثالث هو المقصود ، قول المحقق ( كان قرضا ) يعني قراضا .
إلَّا أن الأرجح أن يكون مقصوده : أن إعطاء رأس المال بهذا الشرط للعامل .
يعني أن يكون قرضا له ، وعقد القرض يقتضي ملكية المقترض للمال ، وهي تقتضي ملكيته للربح كله . وكأن هذا هو السبب الوحيد فقهيا لملكية العامل للربح كله .
إلَّا أن هذا غير صحيح ، لأنه يتوقف على صحة القاعدة القائلة بأن البدل يدخل في ملك مالك المبدل . ولا يجوز يعني لا يمكن شرعا وفقهيا أن يخرج البدل من شخص ويدخل المبدل في ملكية شخص آخر .
وتطبيقه في المقام : هو أننا لو افترضنا بقاء المال على ملكية مالكه
هامش
« 1 » الشرائع : ج 2 ص 118 .