والمقارضة كالمضاربة ، من صنعة المفاعلة المشتملة على فعل شخصين أحدهما بالآخر . فبعد التجاوز عن احتمال أن يكون اللفظ موضوعا ابتداء واستقلالا لمعنى التجارة . يبقى منشأ الاحتمال أحد أمور :
الأول : أن المقارضة من تبادل السوء والضرر بين الأفراد ، ومن المعلوم أن التجار يفعلون ذلك إذا لم يكن لهم قيد قانوني أو اجتماعي .
وهذا يشبه الوجه الخامس الذي قلناه في المضاربة ، من حيث الفكرة .
الثاني : أن المقارضة من تبادل القرض وهو القطع أو العضّ . وهو أيضا راجع إلى تبادل السوء ، لكن بتوسط فكرة القطع ، كأن أحدهم يقطع تجارة الآخر .
الثالث : أنها مأخوذة من القرض وهو الدين ، لأن التجار قد يقرض أحدهم الآخر أموالا أو بضاعة .
الرابع : أنها مأخوذة من تقارض القول الحسن أو النتائج الحسنة ، لما تعود به التجارة على المجتمع من نتائج حسنة وضرورية . إلى غير ذلك من الاحتمالات .
يبقى أنه ينبغي أن نشير إلى بعض النقاط :
النقطة الأولى : أننا سمعنا من كلام اللغة : أنهم فسروا المضاربة بالمقارضة وفسروا المقارضة بالمضاربة . وهذا من التفسير الذي يلزم به الدور . يعني أننا بالنتيجة لا نعرف معنى المضاربة ولا المقارضة .
النقطة الثانية : عرفنا أن المضاربة والمقارضة هي التجارة . وهي تصدق على تجارة الفرد بأموال نفسه . بل إن صدقها هذا أولى وأقرب من صدقها على تجارة الفرد بأموال غيره . مع أننا سنسمع أن الفقهاء خصوا كلا اللفظين بهذا الاصطلاح .
النقطة الثالثة : عرفنا أن المضاربة والمقارضة أو القراض ، بمعنى واحد في اللغة ، وهو التجارة . إلَّا أن الفقهاء وإن استعملوها بنفس المعنى إلَّا أنهم
ما وراء الفقه — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٨