الثالث : أنه مأخوذ من ضرب الأيدي ، وهو الصفق في الأسواق ، حيث أنهم كانوا إذا اتفقوا على أية معاملة يضربون أيدي بعضهم ببعض توكيدا للمعاملة عندهم . وإلى الآن نستعمل معنى الصفقة في المبيعات .
الرابع : أنه مأخوذ من الضرب بمعنى النوع أو الجنس . ومنشأ هذا الاستعمال : أنهم كانوا يصنعون الدراهم والدنانير بجعل الذهب والفضة في قوالب معدنية والضرب عليها حتى تأخذ شكلها الخاص أو المطلوب . وحيث اختلفت أشكال وأحجام القوالب ، أصبحت الدنانير والدراهم تختلف أيضا .
فسمي كل نوع من ضرب خاص ، إشارة إلى طريقة صنعها . وبكثرة التداول والاستعمال صار الضرب بمعنى النوع أو الجنس . ويستعمل في غير الدراهم والدنانير أيضا . ومنه قول المحقق في الشرائع : الماء على ضربين . أي نوعين .
فإذا تم ذلك استطعنا أن نلاحظ أن التاجر قد يريد أن يكون مضاربا لصاحبه بالنوعية أي بنوعية المعروضات والمبيعات . بمعنى كونه مماثلا له فيها ومن نوعه أو مستواه .
الخامس : أنه مأخوذ من الضرب وهو النوع ، كالسابق . مع ملاحظة أن التاجر يريد أن يكون مضاربا أي مماثلا لصاحبه في المستوي المالي والتأثير في السوق أو قل : من نوعيته وطبقته .
السادس : أنه مأخوذ من الضرب بمعناه الاعتيادي . فالتضارب هو أن يضرب أحدهم الآخر . والتجار يفعلون ذلك ، لا بالحقيقة بل المنافسة في التجارة ، ومحاولة إيجاد الكساد في الآخرين .
فالضرب من هذه الزاوية مسحوب معناه إلى معنى الإضرار بالآخرين وإيجاد الكساد لهم .
السابع : احتمال أن تكون لفظة المضاربة موضوعة بوضع لغوي مستقل للتجارة . ولا شك أننا نشعر الآن بكون استعمالها حقيقيا مهما كان منشؤها السابق .
ما وراء الفقه — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٦