ويحسن بنا أن نحمل هنا فكرة كافية عن المعنى اللغوي للقراض والمقارضة ، أيضا ، لما لها ارتباط فقهي متين باصطلاح المضاربة ، كما سنعرف .
وقال ابن منظور « 1 » : المقارضة تكون في العمل السيء والقول السيء يقصد الإنسان به صاحبه . وفي رواية : من اقترض عرض مسلم . أراد بقوله اقترض امرأ مسلما أي قطعه بالغيب والطعن عليه وقال منه : وأصله من القرض : القطع . وهو افتعال منه . التهذيب : القراض في كلام أهل الحجاز :
المضاربة ومنه حديث الزهري : لا تصلح مقارضة من طعمة الحرام . يعني :
القراض .
قال الزمخشري : أصلها من القرض في الأرض . وهو قطعها بالسير فيها . وكذلك هي المضاربة أيضا ، من الضرب في الأرض .
وأقرضه المال وغيره : أعطاه قرضا . وهم يتقارضون الثناء بينهم .
ويقال للرجلين : هما يتقارضان الثناء في الخير والشر أي يتجازيان . قال الشاعر :
يتقارضون إذا التقوا في موطن
نظرا يزيل مواطئ الأقدام
أراد نظر بعضهم إلى بعض بالبغضاء والعداوة . قال الكميت : يتقارض الحسن الجميل من التآلف والتزاور .
وقرض في سيره يقرض قرضا : عدل يمنة ويسرة . ومنه قوله عز وجل :
* ( وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ) * . قال أبو عبيدة : أي تخلفهم شمالا وتجاوزهم وتقطعهم وتتركهم عن شمالها .
أقول : أما أخذ المضاربة من الضرب في الأرض ، والقراض من القرض فيها . فهو الوجه الذي ذكرناه وناقشناه .
هامش
« 1 » لسان العرب : مادة : قرض