تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأما إذا تشابه الدينان بالكمية واختلفا في النوعية . فمرة تكون النوعية ربوية ، وهو المكيل والموزون ، ومرة لا تكون . وعلى أي حال فسقوط الدين من الذمة بالوفاء ، من غير نوعه على خلاف القاعدة إلَّا بالتراضي بين الدائن والمدين . أو باعتبار لحاظ المالية المطلقة بين الدينين . فإن لم يكن الجنس ربويا ، لم يبق بعد التراضي إشكال في السقوط . وأما إذا كان الجنس ربويا فينبغي بعد التراضي من تلك الناحية ، أن يكون المقدار متساويا كيلا أو وزنا ، حسب ما هو المتعارف في السوق من الكيل للمادة أو وزنها . إلَّا أن تطبيقه على الجهة الاقتصادية يكون صعبا لاختلاف النوعين في المالية عندئذ . إلَّا أن هذا قد يكون منشأ لعدم التراضي بينهما . وأما مع التراضي فلا إشكال من هذه الناحية .

الحوالة على البريء

وهي تتحقق فيما إذا كان هناك دين واحد لا اثنين . بمعنى أن المحال ، وهو زيد في المثال السابق لم يكن مدينا لسعيد . وبتعبير أوضح : أن الدائن يحوّل مدينة أو قل : دين مدينة على شخص آخر بريء الذمة . مع موافقة الثلاثة أيضا - كالسابق - بما فيهم البريء . فلا يكون هناك تحميل أو إكراه للبريء بدون رضاه . فإذا دفع البريء دينه للدائن . فإن كان ناويا للتبرع فقد تم الأمر . وإن لم ينو التبرع ، كان له أخذه من المدين . ويستقر الخسران عليه . وهذا لا يفرق عن عقد الضمان بشيء إلَّا من حيث أن المبادرة في الضمان من البريء ( الضامن ) والمبادرة في الحوالة من الدائن ( المحيل ) حيث يصبح الضامن محالا عليه والمدين محالا أو محتالا . ولذا قال عنه المحقق : إنه بالضمان أشبه . وخاصة مع قبول المحال عليه ( الضامن ) ورضاه بطبيعة الحال . وقد أجبنا عنه بأن القبول لا يعني المبادرة إلى الإيجاب . فإن