وفهمت ما تضمنه كتابك أي ما اشتمل عليه وكان في ضمنه . وأنفذته ضمن كتابي أي في طيه .
أقول : تعرف من ذلك أن المعنى الأساسي للضمان ، هو التضمن « 1 » .
يعني أن يكون شيء في شيء . والمعاني الأخرى مقتبسة منه .
فالكتاب متضمن للمعنى ، والظرف متضمن للكتاب والكلام متضمن للمعنى والشعر متضمن للبيت من قصيدة أخرى .
وكذلك : فإن الفرد متضمن للحب ومتضمن للمرض والرحم متضمن للجنين والصلب للرجل متضمن للماء .
وأخيرا ، وهو محل الشاهد في هذا الفصل : أن الفرد الرشيد يتضمن لذمته ومسئووليته ، ومحتوٍ عليها . وبهذا يحصل الضمان بالمعنى الفقهي .
سواء كان المضمون أو متعلق الضمان مالا أو عينا أو حيوانا أو إنسانا ، كما سنشير .
والكفالة المشار إليها في معاني الضمان ، لا تخرج عن هذا الفهم فإنها سواء كانت كفالة مال أو كفالة فرد ، فإنها مما تخص ذمة ومسئولية الكافل الذي يكون محتويا على ذمته ومسئوليته ، كما أشرنا .
ويمكن تقسيم الضمان بالاصطلاح الفقهي إلى معاني ثلاثة رئيسية ، ومن هنا يمكن القول إن له عدة معاني أو مصطلحات ، وليس معنى واحدا ، وإن اشتركت بالمعنى العام الذي أشرنا إليه .
المعنى الأول : الضمان بمعنى مطلق اشتغال الذمة . فكل من اشتغلت ذمته بشيء فهو له ضامن .
وهذا المعنى من الضمان له أسباب عديدة منها :
هامش
« 1 » بعد إسقاط الفرق بين الثلاثي والرباعي ، كما سمعنا من اللغويين أيضا . فإن المهم هو المادة الثلاثية ولا يختلف الرباعي عنها كثيرا . لأنه مزيد وليس أصليا .