ينشأ العصاب عن الصراع اللاشعوري بين دوافع متعارضة بين تحريم الرغبات الجنسية وإرضائها . وخاصة في الطفولة .
والعرض العصابي ، محاولة شاذة لتحقيق التكيف والتوتر والقلق .
وأهم الأعراض العصابية النفسية : المخاوف الشاذة والحصر النفسي والأفكار الثابتة ، والشك المرضي ، والوسواس والهجاس والاندفاعات القهرية . ويشعر العصابي بشذوذ حالته ويطالب بالعلاج . ويظل محتفظا بقدر من الاستبصار بخلاف الذهاني ( المصاب بمرض عقلي ) .
ويختلف العصاب عن المرض العصبي . بأن الأول نفسي المنشأ ، بينما الثاني عضوي المنشأ ناتج عن إصابة محدودة في المراكز العصبية .
هذا ما قالوه : ولنا أن نعلق على ما سبق بعدة أمور :
الأمر الأول : في الفهم الأخلاقي للجنون . نقدم الكلام عنه لكي نلحقه بالمعنى الفقهي بعد ذلك ، ليكون أقرب إلى حكمه في حديثنا .
وبالإجمال : فإن المجنون بالفهم الأخلاقي هو المبتعد عن الحق .
وعليه أدلَّة أخلاقية بدورها :
أولا : ما ورد : أن العقل ما عبد به الرحمن وعصي به الشيطان واكتسب به الجنان .
ومن المعلوم أن من لا يكون كذلك يكون مسلوب العقل بهذا المعنى .
وكل مسلوب العقل فهو مجنون .
ثانيا : ما ورد من طريق الفريقين ، بمضمون الحديث الذي سمعناه عن ابن منظور حيث قال فيه : هذا مصاب إنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه وينظر في عطفيه إلخ . يعني المتكبر . وإنما كان مجنونا لأنه أقام نفسه أعلى مما تستحق .
ثالثا : قوله تعالى * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ ) *
ما وراء الفقه — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥١