تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومما يترتب على وجود الملكية الكلية أو المالية الكلية المتحققة في الإيداعات المصرفية ، غير الحساب المكشوف - كما سبق - إمكان تحقق الشركة فيها بين شخصين أو أكثر . فلو اقتصرنا على وجهات النظر الفقهية السابقة أمكن للشريك أن يسحب كل أموال شريكه . ويكون ملكه حلالا ، بعد أن كان من الأموال المجهولة المالك المقبوضة قبضا شرعيا . أما بناء على ما قلناه ، فالشركة كما هي متحققة في المالية العلنية المودعة في المصرف ، كذلك هي قائمة أو متحققة في المال المسحوب . ويجب على كلا الشريكين تطبيق حكم الشركة فيه . بأن لا يقبض منه أكثر من حصته . والمال المسحوب فعلا ، وان كان مجهول المالك . إلَّا أنه يمكن أن ننوي عليه خلال القبض الشرعي كونه ملكا لأحد الشريكين بعينه . فيكون إيداعه ناقصا طبعا بهذا المقدار . كما يمكن أن ننوي كون المقبوض مالكا مشتركا بين الشريكين ، فيحتاج في تمييز الحصتين إلى فرز وتقسيم باتفاقهما . لما عليه الفتوى فقهيا في المال المشترك . وفي جملة الأسباب الموجبة للشركة غالبا هو الموت لأنه يجعل المال مشتركا بين الورثة ان كانوا أكثر من واحد . لا يفرق في ذلك بين المال المنقول وغير المنقول وكذلك الأموال المودعة في المصارف . فإنها جميعا تنقسم بين الورثة حسب شرائط الإرث التي منها أداء الديون والواجبات الشرعية التي يجب قضاؤها . وسيأتي الكلام عن ذلك في كتاب الإرث بعونه سبحانه . وهي تنقسم بينهم حال وجودها الكلي في المصرف ، فبدلا من أن تكون ملكا لشخص واحد ستكون ملكا لعديدين حسب النسب المعينة للإرث . والمال المسحوب يكون حكمه كما قلناه في المال المشترك قبل قليل .