المشرعون له من المصلحة . وهذا النظام ، أعني هذه الفقرة المتعلقة بالموت ، خاضعة لهذا المعنى أيضا .
والمهم الآن الحديث عن انتقال أصل المال المودع إلى الورثة . ومن المعلوم رسميا أن المصارف - كسائر دوائر الدولة - تعتمد على القسامات الشرعية الصادرة من المحاكم الشرعية .
وأما من الناحية الفقهية أو الشرعية ، فهو يختلف باختلاف وجهات النظر الفقهية :
أولا : إن قلنا فقهيا ، كما قد يخطر في أذهان بعضهم ، أن المال المودع في المصرف مال ضائع شرعا ، بمنزلة التالف . والمال المسحوب منه مال مجهول المالك . فإذا تم قبضه قبضا شرعيا كان لمن قبضه .
فهذا الاتجاه ، ينتج نتائج عديدة منها : عدم انتقال المال بالإرث لأنه بعد إيداعه في المصرف لم يبق ملكا للمودع بل ضاع من مجموع أموال المصرف . فإذا مات المودع ، بأي شكل من أشكال الوديعة ، انتقل ما يملكه إلى ورثته وحيث أن الوديعة غير مملوكة ، فإنها لا تنتقل أصلا إلى الورثة .
وإذا استطاع أي وارث بسبب قانوني كالقسام الشرعي إن يسحب أي كمية من المال بصفته أحد الورثة ، فسوف يكون كله بمقدار ما يسحب ويقبضه قبضا شرعيا . فيدخل في ملكه بغض النظر عن كونه مندرجا في حصته من الإرث أو مأخوذا من حصص الورثة الآخرين .
ولعل هذا هو المسلك التقليدي للفقهاء . ولذا قلّ من يشير منهم إلى حالة موت المودع ، لكي لا يتورط بمثل هذه الفتوى .
فينتج ما يكون مخالفا لمصلحة الورثة .
ثانيا : إذا قلنا فقهيا ، بأن الوديعة المصرفية ، مهما كانت فهي ملك المودع ، وكذلك الأوراق المالية التي تعود إليه . ولكن نقطة الضعف في نظر بعض الفقهاء إنما هو في السحب . فإن كل مال مسحوب إنما هو مجهول
ما وراء الفقه — صفحة 182
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٢