تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والنتيجة هي احتمال واحد من عشرين ألف احتمال وهو ما قلناه من أنه يحصل الاطمئنان بعدمه . فلو احتملت أن صديقك جاء من سفره ولكن بمقدار واحد من عشرين ألف من الاحتمال ، فإنك لا تذهب إلى زيارته طبعا ما لم يكن الاحتمال أضعاف ذلك . وهذا إشكال وارد على كل يا نصيب لا محالة . فكيف إذا كان المودعون أكثر من مليون ، وكانت الجوائز أقل من خمسين ، كما هو ظاهر العبارة التي نقلناها . وظاهر كلامهم أن هذا اليانصيب لا يكون باختيار المودعين ولا بشراء بطاقات معدّة لذلك . وإنما هو عمل يقوم به المشرفون على المصرف تلقائيا آخذين بنظر الاعتبار أرقام حسابات المودعين ، وليس أرقام بطاقات اليانصيب كما في اليانصيبات الاعتيادية . ومن هنا لا يكون مثل هذا اليانصيب مشمولا للإشكالات الفقهية التي يواجهها سائر أشكال اليانصيب . فلو فرضنا فقهيا - كما عليه مشهور المتأخرين من الفقهاء - أننا قلنا بحرمة شراء بطاقات اليانصيب أو حرمة المطالبة بالجائزة . لا يكون ذلك شاملا لليانصيب المصرفي ، لخلوّه من البطاقات أساسا . كما أن الرقم الفائز لا يحتاج إلى مطالبة صاحبه بل هم يلحقونه بحسابه تلقائيا من دون أن يعلم . إلَّا أنهم قد يرسلون إليه كتابا تنبيها له على ذلك . ولو أراد أخذه نقدا لم يكن لهم مانع من ذلك . وفي حدود المصارف التي نتحدث عنها ، وهي المصارف التي تتعامل بالأموال المجهولة المالك ، فللفرد شرعا يجوز أن يأخذ الجائزة أو يسمح لهم بالإيداع في حسابه أو يودعها بنفسه أعني بطلبه . كل ذلك جائز . مع قبض المال قبضا شرعيا . نعم ، شعور الفرد باستحقاق هذه الجائزة أمر خارج عن حيّز الشريعة ، فهو أمر غير شرعي ، إلَّا أن وصولها إليه ، تلقائيا ، أمر لا غبار عليه . وكذلك الحال في المصارف التي يملكها الكفار . مع الفرق في شكل