الوجه الثاني : أن هذا التسليف إذا كان عن طريق الحساب المكشوف ، تحسبا لوصول أثمان البضائع بعد ذلك . فقد قلنا عن الحساب المكشوف أنه لا يملكه الفرد بمجرد إصدار القرار به . ومعناه أنه لا يكون قرضا بمجرد ذلك ، فلا تكون الفائدة ربوية .
والدليل على أنه من قبيل الحساب المكشوف : أن العميل لو كان له حساب جار دائن لما احتاج إلى هذا التسليف فيتعين أن يكون التخصيص له تخصيصا مكشوفا .
وجوابه : أننا كما قلنا أن العميل لا يملك المال بمجرد التخصيص أو الاعتماد . ولكننا قلنا أيضا أنه يملكه عند السحب . ومن المعلوم أنه سوف يسحبه ويستفيد منه قبل وصول ثمن البضاعة . وعند ما يسحبه يكون قرضا ، وتكون الفائدة ربوية .
إلَّا أن الذي يهون الخطب أمران فقهيان :
الأمر الأول : أنه عند سحب العميل لمقادير من حسابه المكشوف لا يكون قصد القرض موجودا . وإنما - لو كان موجودا - فذلك عند اعتماد الحساب نفسه . والقرض من جملة المعاملات التي تحتاج إلى قصد وبيان كما سبق مكررا . فإذا لم يتم القصد لا تكون المعاملة موجودة . فلا يكون ما يسحبه قرضا . فلا تكون الفائدة عليه فائدة على القرض .
الأمر الثاني : أن الأموال في المصارف الغالبة الوجود في المجتمع والتي نتحدث عنها ، إنما تتداول الأموال المجهولة المالك . وقلنا إن التعامل بمثل هذه الأموال لا يكون مشمولا لحكم التعامل بالأموال المملوكة ، كحرمة الفائدة الربوية . وإنما إذا كانت تحرم فمن جهة فقهية أخرى .
فهذا هو الحديث في الأمر الخامس من التعليق الفقهي على ( منح الائتمان ) وبه ينتهي الحديث عن أهم أقسام ( الائتمان النقدي ) .
وأما الائتمان التعهدي فمنها - كما عرفنا - خطابات الضمان ، وقد تحدثنا
ما وراء الفقه — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨