يشتريها بأقل من قيمتها الاسمية ، ويكون الفرق له ، حسب النسبة التي يقررها المصرف نفسه .
وسيأتي الكلام عن الاعتمادات المستندية مفصلا ، ونخص الكلام هنا بما إذا كانت هذه الفائدة المصرفية ربوية أم لا ؟
والصحيح أنها ليست ربوية ، لأن الربا إنما يكون في وفاء القرض بزيادة ، وهنا لم يحدث ذلك إطلاقا . كما لم يحدث تفاضل بين كميتين من الذهب بعد أن قلنا في فصل سابق أن كل النقود والأوراق المالية في عصرنا الحاضر ، لا دلالة لهما على الذهب على الإطلاق . ومعه فلا الحوالة المستندية دالَّة على الذهب ولا المال المعوض به ليكون من الربا البيعي .
وهنا ينبغي أن نلتفت إلى عدة أمور موجزة :
منها : أنه لا فرق في شراء المصرف للورقة بين شرائها نقدا أو بورقة مالية أخرى أو بالترحيل في الحساب . فإن كل ذلك مما سبق أن عرفنا جوازه الشرعي .
ومنها : أنه فرق بين بيع الورقة على نفس المصرف أو على مصرف آخر أو على فرع آخر ، فإنها من الناحية الفقهية سواء في الجواز .
ومنها : أن الربا وان لم يحدث للعميل كما أشرنا قبل قليل ، ولكن قد يقال إنه يحدث للمصرف نفسه لأنه حين يشتري الحوالة فإنه يقرض العميل هذا المقدار من المال ، ثم يستوفيه منه بأكثر .
وهذا له أحد جوابين :
أولا : أن التعامل بالأموال المجهولة المالك لا يكون من الربا ما دامت على هذه الصفة ولم تقبض قبضا شرعيا .
ثانيا : أن نعتبر شراء الورقة هو شراء حقيقي للورقة بما لها من مالية اسمية وليس إقراضا ، كل ما في الأمر أن هذه المالية الاسمية لا يمكن أن يحصل لها مصداق أو تحقق إلَّا بدفع العميل لماليتها . فتأمّل .
ما وراء الفقه — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥