تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الذي يشتمل عليه هذا الخطاب يعزز قيمة التزامات الشخص المقاول وبذلك يكون عملا محترما يمكن فرض جعالة عليه أو عمولة من قبل ذلك الشخص . ونعلَّق على هذا الحديث فقهيا ، قبل التعرض إلى حديثه عن الضمان الابتدائي . أولا : أن هذا الحديث يتوقف على وجود الشخصية القانونية أو المعنوية ، التي كررنا الحديث عنها . ثانيا : ان المعاملة حاصلة بين المقاول والطرف الأول وليس مع المصرف أية معاملة . حتى يكون المصرف ملزما من هذه الناحية بالوفاء أو حتى بالتوقيع على خطاب الضمان أساسا . فحال الخطاب النهائي حال الابتدائي ، غير واقع في معاملة كشرط لكي يجب الوفاء به من هذه الناحية . وسيأتي ما هو الصحيح في ذلك . ثالثا : وحسب فهمي فان المستفيد من خطاب الضمان هو الذي يطلبه والظاهر أن المصارف تصدره بطلب من أي من الطرفين طلبه في أية مقاولة . فلو فرض أن الطرف الأول في المقاولة هو الذي طلبه ، كان الاستدلال السابق غير تام . لأن المقاول لم يوقع على الخطاب ليكون ملزما بدفعه إلى المصرف بعد ذلك . إلَّا أن يضطر إلى التوقيع عليه اضطرارا . رابعا : بالنسبة إلى الجعالة التي فرضها المؤلف ، فإن الجعالة فقهيا ليست مجرد أجرة ، وقد سبق تفسيرها في بعض الفصول السابقة . وملخص الفكرة الآن : أن يفترض أن المقاول أو المستفيد يقول : من ضمن لي حقوق جزاء التخلف في هذه المقاولة فأنا أعطيه كذا . فيقبل المصرف إيجاد هذا الضمان فيستحق عليه المقدار المذكور في الجعالة . وملخص المراد : أن الجعالة معاملة مستقلة فقهيا تحتاج إلى قصد وبيان كسائر المعاملات . والمفروض عدم تحققه بالمرّة . وسيأتي ما هو الصحيح بعد الانتهاء من بيان الخطاب الابتدائي .