فقد قال عنه : إنه يجوز للبنك إصداره والوفاء بموجبه ولكنه غير ملزم له . لأن طالب الضمان الابتدائي لم يرتبط بعد بعقد مع الجهة التي تجري المناقصة أو المزايدة . فهو وعد ابتدائي غير ملزم .
أقول : وقد سبق في مثله أن قلنا : إن الفقهاء وإن اتفقوا على عدم وجوب الوفاء بالوعود الابتدائية ، إلَّا أن ذلك غير شامل للوعود التي هي بمنزلة المعاملات ، والتي لا بد عرفا من الوفاء بها . فإنها تكون مشمولة للعمومات الملزمة . كقوله : المؤمنون عند شروطهم وغيرها .
وهذا هو الصحيح في الإلزام بالوفاء مصرفيا لمثل هذا الخطاب التعهدي سواء كان في الخطاب النهائي أو الابتدائي . كما أن أخذ الأجرة ليست من جهة الجعالة ، بل من جهة إيجاد النفع لأحد الطرفين المتعاملين أو كليهما لا مجانا ، يعني بنية وقصد أخذ الأجرة . فيستحق المصرف الأجرة على ذلك .
بقي أن نشير إلى أن هذا المال المدفوع من المصرف ، يعتبر مصرفيا وفقهيا ، قرضا يستوفيه المصرف من الطرف الثاني ( المقاول ) . ولكنا قلنا إنه لا يكون قرضا إلَّا بعد دفعه .
الأمر الثالث : حول ما قالته المصادر المصرفية « 1 » من وجود التسهيلات بابتياع الحوالات المستندية ( للتصدير )
يخصص المصرف هذه التسهيلات لمساعدة المصدّرين في تمويل وتسويق عمليات تصدير البضائع التي يتعاملون بها . ويتم الابتياع على أساس نسب معيّنة من مبلغ الحوالة المستندية تقرر من المصرف سلفا .
ومعنى ابتياعها : صرفها للمستفيد ودفع ما سجل فيها من قيمة .
وتحسب أو تسحب القيمة من حساب المصدّر ومن الواضح أن المصرف
هامش
« 1 » مصرف الرافدين : ص 30 .