تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
على ذلك الاتفاق . وهذا يكفي عرفا . حتى الوقف أجازه بعض أساتذتنا بالمعاطاة ، وهو الصحيح . لا يبقى إلا المعاملات المرتبطة بالزواج ، فإن الأحوط فيها وجوبا ، هو اللفظ ، ولا يقول أحد من الفقهاء بجواز المعاطاة فيه . كالتزويج نفسه والطلاق والخلع والمباراة ونحوها . ولعله يجب أن نعطف على ذلك بيع الرقيق عندما يجوز بيعها فقهيا . لأنها من الفروج أيضا . ولعله لذلك استشكلوا أيضا في إيقاع العتق ، فإنه يعود إلى الفروج في نتائجه كما هو واضح . فالعتق بالمعاطاة غير نافذ على الأحوط وجوبا . ولكن يشترط في المعاطاة ، حصول هذا المعنى : أعني المعاطاة نفسها عرفا . فلو لم يتبادل المتبايعان شيئا على الإطلاق لم تحصل المعاطاة ومن ثم لم يحصل البيع المطلوب . وقد يكفي أن نريد بالتبادل تبادل الأشياء البسيطة ، فمثلا يكفي في قبض الدار كما يأتي قبض مفتاحها أو دخولها بنية التملك . وأما لو كان العروض بعيدا مكانا والثمن مؤجل زمانا لم تحصل المعاطاة . ففي مثل ذلك : إما أن يحصل العقد اللفظي أو لا نقول بحصول البيع إلا عند قبض أحد العوضين عرفا . والمهم فقهيا حصول العطاء ولو من أحد الطرفين بشكل منجز وسريع عرفا . بقيت لنا كلمة عن تقدم الإيجاب على القبول في العقد اللفظي . فإن اشتراطه مما نفاه المتأخرون ، إلا أن تقدم القبول ، ليس بمعنى أن يبدأ المشتري بقوله : قبلت أو رضيت . وإنما أن يذكر صفة المعاملة مفصلة . وللبائع عندئذ أن يقول اشتريت أو رضيت بنية الإيجاب . حتى لو قال قبلت جاز له ذلك . ويمكن القبول المعاطاتي ، يعني من دون لفظ ، بل بأن يكون الدال عملا ، كالقبض ، أو حتى الابتسامة .