ثمنا . وكان الشيء الرئيسي في المعاملة هو العروض . نعم ، لو كان الشيء الرئيسي ماليا كالذهب والفضة . تصبح إيجارا لا محالة .
ولو كان أحد العوضين هو التنازل عن الحق إذا كان قابلا للتعويض ، لم يكن بيعا سواء كان طرفه الآخر مالا أو عروضا .
العقد والمعاطاة :
المفروض فقهيا والمشهور جدا بين الفقهاء جريان عقد لفظي في البيع ، وكل المعاملات من عقود وإيقاعات . يكون أحد الطرفين وهو الرئيسي عرفا ( موجبا ) بمعنى أن المبادرة إلى المعاملة تكون منه ، والآخر ( قابلا ) ليس له إلا القبول وهو الرضا بما قاله الأول بإيجابه .
ففي البيع يكون الموجب هو البائع وفي الإيجار صاحب الملك أو مالك العين وفي الرهن الراهن وفي النكاح الزوجة إلى غير ذلك .
وقد اشترط المشهور في عقد البيع الصراحة في الإنشاء يعني أن لا يكون من قبيل الأخبار ، والماضوية يعني أن يكون بصيغة الفصل الماضي .
والتنجيز ، يعني أن لا يكون معلقا على شرط مجهول . وتقدم الإيجاب على القبول . واللفظ بالعربية وغير ذلك .
إلا أن الصحيح والمشهور بين المتأخرين صحة المعاطاة ، وهو ما إذا حصل التعاطي عمليا بين الاثنين ، يعني دفع أحدهما إلى الآخر بدون عقد ، ولكن بنية البيع . وذهب المتقدمون من الفقهاء إلى عصر قريب بأن المعاطاة ليس بيعا وأنها إنما تفيد الإباحة أو البيع المتزلزل أو نحوه .
إلا أن المتأخرين بما فيهم بعض أساتذتنا وسيدنا الأستاذ وهو الصحيح أن المعاطاة بيع لازم اعتيادي ، لا ينقص عن اللفظي في شأنه العرفي أصلا ، ويشترط فيه ما يشترط في العوضين والمتبايعين من الشروط .
وليس معنى المعاطاة أن يتقابض الطرفان سكوتا ، وإنما بمعنى أنهما يتشاوران ويتفقان على البيع والشراء ثم يتبادلان القبض بالمعاطاة ، مبنيا