يعتبرونه شيئا عاديا ومفروضا . بخلاف الأكثر ، فإنه غبن عرفي .
ولا يبعد أن النسبة إن كانت أقل من واحد بالألف كان ذلك جائزا عرفا ، وإذا كان جائزا عرفا كان جائزا شرعا . بخلاف ما هو أكثر من ذلك من التسامح . على أن المواد قد تختلف والأسواق تختلف ، وكذلك أغراض الحصول على المواد ، وكذلك المستوي الحضاري والثقافي للمتعاملين .
وهذا المقدار من التسامح السوقي الذي يتغابن فيه الناس ، هو الذي يشفع في دفع الإشكالات السابقة على المقادير ، سواء في الطريق الأول أو الثاني السابقين ، إذ مهما كان الفرق كبيرا ( تقريبا ) فإنه لن يزيد على المقدار المتسامح به سوقيا .
اختلاف المقادير :
شعر الإنسان منذ العهود القديمة إلى ضرر الجزاف في البيع والمبادلات ، وأنه يؤدي إلى خسارة حتمية في أكثر الأحيان . ومن ثم تنبثق الحاجة إلى تقدير مقدار المبادلات في الأجسام كالطعام والمساحات كالأراضي والقماش .
والانتباه إلى ذلك في البشرية غير محدد تاريخيا ، وإن كان يظن رجوعه إلى عدة آلاف من السنين . فهو موجود في عصر الفراعنة بل فيما قبله . ولا حاجة لنا إلى استعراض تطور هذا التحديد .
وإنما المهم الآن هو الألماع إلى أن البلاد القديمة حيث كانت متباعدة جدا ، وكانت وسائط النقل صعبة وبطيئة ، ووسائل الإعلام العامة منعدمة ، والحاجة إلى التبادل السوقي كثيرة وسريعة . فمن هنا استقلت كل منطقة في العالم بشكل من أشكال التقدير والتحديد في الوزن والمساحة . وهذا ما له أثره إلى يومنا هذا .
وبعض التحديدات القديمة معروفة لحد الآن ، وبعضه مندثر . بل إن جملة من الأوزان والمقادير المعاصرة ، في عدد من المجتمعات غير معروف ،