تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الأسلوب الأول : الأسلوب التسامحي . وهو أنهم أرجعوا المقادير الكبيرة للمساحة إلى الشبر والذراع والقدم ، عند الإنسان . إلا أن هذا - كما أشرنا - لا يخلو من تسامح ، إذ إنه يواجه بعض المصاعب . أولا : أن الأشبار تختلف بين الناس ، إلى حد قد لا يتفق اثنان في الخلقة . كما لا يتفق اثنان في مقدار انفتاح اليد وانبساطها عند محاولة أخذ المقدار . وهكذا . ثانيا : أن لحم اليد بصفته قابلا للضغط والارتخاء ، لا يكون قابلا للضبط التام . ثالثا : ان هذا خاص لو تم ، بالمساحة ، ولا يشمل الوزن ، كما هو واضح ، فما ذا نقول في مقادير الأوزان ، ويبقى الإشكال الأساسي السابق فيها ساري المفعول . الأسلوب الثاني : الرجوع إلى شيء أكثر ضبطا في الطبيعة . وأحسن ما وجدت في ذلك هو الرجوع إلى حبات الشعير فإنها متشابهة إلى حد بعيد من ناحيتين : أولا ، الوزن . وثانيا : المساحة ، يعني مسافة المقدار العريض من وسطها . فإذا تم التحويل على حبة الشعير انضبط الأمر إلى حد كبير . واعتقد أن المراد بحبة الشعير ، هي مع قشرها الذهبي وهو الشكل المتعارف الذي يتم به تسويق الشعير ، بخلاف الحنطة فإنها تسوق مقشرة عادة . كما أن لها أنواع عديدة ، تختلف في أحجامها وأوزانها . وليس الشعير كذلك . وفي هذا الأسلوب نقطة قوة ، وهو الشمول للوزن والمساحة معا . بخلاف الأسلوب الأول . كما أن صلابة حبة الشعير وعدم إمكان ضغطها عادة ، نقطة قوة أخرى .