وهناك تحويل آخر على الطبيعة في المساحات وهو التحويل على شعر البرذون ، يعني عرض الشعرة ويراد به الفرس الرشيد أي المتقدم في العمر نسبيا . وقياسه أضبط من التحويل على شعر الإنسان أو وبر الإبل مثلا .
ومن هذا المنطلق ، قيل : إن عرض الشعيرة ( حبة الشعير ) يساوي سبع شعرات برذون .
أقول : وإذا بقي بعد ذلك تسامح ، وهو لا شك باق . فهو يشكل فروقا دقية جدا ، بحيث لا يعتني بها السوق عرفا وعادة .
ومن الواضح أيضا أن أشكال التآكل لا يأتي على مثل هذا الأسلوب ، لوضوح أن أي شعيرة أو شعرة برذون تآكلت أو تلفت ، نأخذ بدلها غيرها لنتمم بها القياس .
مقدار الضبط :
ومقدار الضبط في المقادير ، أيا كانت ، يمكن أن يكون على عدة مستويات أو إشكال :
المستوي الأول : الضبط العقلي أو الفلسفي الذي يقدم البرهان الدقّي الحقيقي على صدقه . وهذا ما ينبغي الاعتراف سلفا على كونه متعذرا بل مستحيلا تماما .
إلا أن استحالته لا تضر بالتعامل السوقي بالمرة ، بل إن التسامحات السوقية والعرفية ، قد تعود على المستوي الآتي أيضا .
المستوي الثاني : الضبط بالشكل الدقيق الكامل . كالجزء بالألف والمائة ألف ، بحيث لا يفوت شيء من العروض أصلا ، وإن فات شيء منها ، فهو مما لا يدخل تحت الحس البشري لضآلته .
وهذا هو المتوقع فعلا من كل المقادير المضبوطة بالأسلوبين المشار إليها سابقا . وهذا هو الموجود فعلا ، إذا تمكنا من السيطرة جهد الإمكان على الإشكالات الواردة على ذينك الأسلوبين .