تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وعلى الأقل لا توجد في المصادر العربية ، ما يشير إليه . وعلى أي حال ، فقد تفتق الفكر البشري عن إمكان التحديد في غير المساحة بثلاثة أشكال : الشكل الأول : الوزن بإزاء ثقل معين ( عيار ) متسالم عليه في المجتمع . وكذلك أجزاؤه ومضاعفاته إن وجدت . الشكل الثاني : الكيل بإزاء ( ظرف ) معين يملأ بقيمة معينة ، وكذلك أجزاؤه ومضاعفاته إن وجدت . الشكل الثالث : العد مما هو قابل للعد . كالبرتقال والبيض . فيباع الفرد منه بكذا من المال . ومن الواضح أن هذا لا زال ساري المفعول كثيرا في العصر الحاضر ، كما في الأجهزة الكهربائية والسيارات والأسلحة وغيرها كثير . فإنها تباع عددا لا وزنا طبعا ! ! هذا وقد كانوا سابقا ، وربما إلى الآن ، قد يجعلون الكيل طريقة لمعرفة العدد ، فإذا كان البرتقال كثيرا جدا بحيث يتعذر عدّه ، أخذوا ظرفا وعدوا به مئة برتقالة مثلا بحيث أصبح مملوءا . فيصبح ملؤه كل مرة معدودا بمئة برتقالة . وإذا حصل فيه تسامح بفرد أو أكثر ، فهو مغتفر عرفا ، ومما يتغابن به الناس عادة . وبالرغم من أن المعروف عادة هو عدم استعمال الكيل في السوق المعاصرة ، إلا أننا نستعمله كثيرا كبيع السوائل في زجاجات ذات حجم معين . وبيع التراب والرمل والحصى والجص ونحوها في شاحنات ( لوري ) وغير ذلك . ولكن بالرغم من هذه الحاجة إلى الكيل فإن الفكر البشري قد تفتق تدريجا عن ضرر الإكثار منه في المواد ورجحان استبداله بالوزن لأنه أكثر ضبطا ومن ثم فهو أكثر ربحا . وقد تفتق الفكر البشري إلى ضرورة توحيد الوزن في العالم كله وهو
ما وراء الفقه — صفحة 329 | السيد محمد الصدر