الاستناد إلى الطبيعة :
هناك إشكال عام على كل المقادير السوقية السارية في المجتمع ، وهو ما يسمى في علم المنطق ، بلزوم الدور . فإنك قد تسأل كم هو الكيلو فيجيبك : هو ألف غرام . ثم تسأل كم هو الغرام فيجيبك : هو جزء من ألف من الكيلو . فتكون القضية تكرارية ، ويتوقف فهم أحدهما على فهم الآخر ، فلا نعود بنتيجة حقيقية واضحة . فإننا إذ نفسر الكيلو بالغرام والغرام بالكيلو فإنما نفسر الكيلو بالكيلو والغرام بالغرام . وهذا معنى الدور منطقيا . فإذا جهلنا أحدهما جهلنا الآخر بالضرورة .
وقد أجاب عقلاء الناس عن هذا الإشكال بأحد طريقين :
الطريق الأول : إيجاد شيء معين كحديدة أو نحاس يشبه تماما ثقل الكيلو أو طول المتر المتعارف عليه في المجتمع . وتكون هذه الحديدة هي المرجع الأساسي والمثالي عند الشك أو الترافع القضائي ، أو لأجل مقايسة بعض الأوزان ببعض ، أو صناعة قطع جديدة مثلها للتداول في المجتمع . إلى غير ذلك من الأغراض .
غير أن هذا الطريق يواجه مشكلة مستعصية ، وهو التآكل القهري الذي يحدث خلال السنين للمقادير ( المثالية ) المحفوظة في المتاحف للمتر والكيلو والپاوند وغيرها . وهذا لا بد من حدوثه وإذا حدث ، فلا بد من صناعة مقدار مثالي آخر ، وعندئذ فأي ميزان عقلي أو عرفي يشهد لنا على أن هذا الجديد إنما هو بمقدار القديم في حالته قبل التآكل .
هذا مضافا إلى تمدد المادة بالحرارة ، والتقلص بالبرودة ، والتأكسد بالرطوبة ، مضافا إلى أن مناطق الكرة الأرضية لا تتفق في الوزن ذاته ، فهو عند القطبين غيره عند خط الاستواء .
الطريق الثاني : الرجوع إلى الانتسابات الطبيعية :
وذلك باتباع أحد أسلوبين