إذن ، فهذه هي العقود التي تستحق أن تكون لازمة ، والدليل عليها تام بالسيرة والإجماع والسنة .
الأمر الثالث : بعد التسليم عرفا وعقلائيا بعدم التفريق بين الجواز الحقي والجواز الحكمي . لأن السيرة كما قلنا عملية وليس فيها جانب نظري ، ومن الناحية العملية ، يرى العقلاء تسلط الطرف على الفسخ في كلا الموردين .
وما قد يقال : إن النقض يسمى في الجواز الحقي فسخا ، وفي الجواز الحكمي إبطالا أو تنازلا . وهو دليل الفرق بينهما .
فجوابه : أنه وهم غريب وضحل . لأن تحديد هذه الألفاظ بهذه النتائج إنما هي من اصطلاح الفقهاء وليس لها عند العقلاء أي أثر . بل حتى الفقهاء لا يستشكلون من استعمال أحد الألفاظ السابقة في الفسخ ، لوضوح كونها واحدة عرفا وعقلائيا .
إذن ، ينتج من عدم التفريق بين الجوازين المشار إليهما ، عدة نتائج .
النتيجة الأولى : ان المعاملة التي فيها جواز حقي وهو خيار الفسخ هي معاملة جائزة وليست لازمة ، واللزوم الحكمي مع ثبوت الجواز الحقي ، وهم فقهي لا دليل عليه . وقد سبق أن ناقشنا جميع الأدلة التي سردها الشيخ الأنصاري وغيره ، وأوضح موارد انتقاضها هو هذا المورد بالذات ، فراجع .
النتيجة الثانية : إن الجواز الحكمي إنما هو من قبيل الخيار الثابت للفرد بحكم الشارع ، فإن الخيار ليس إلا فرصة اختيار الفسخ . وهو كما قد يكون بحكم الشارع ، كما في خيار المجلس والحيوان ، قد يكون بحكم المتعاقدين .
ومن مصاديق حكم الشارع حق الفسخ المجعول في العقود الجائزة ، كالهبة والوديعة والعارية .
فإن قيل : إن الفسخ في هذه العقود يعود إلى تسلط المالك سحب
ما وراء الفقه — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٥