ملكه من المعاملة أو قل من طرفها الآخر .
قلنا : إن هذا لا يزيد على الاستدلال بدليل أن الناس مسلطون على أموالهم . وهو جار في الخيار الحقي أيضا ، كما هو معلوم . ولولا الجعل الشرعي لما استطاع المالك لهذا التصرف . فالمهم هو الجعل الشرعي لامكان الفسخ أو حقه ، في كلا الموردين الحقي والحكمي ، بعد عدم التفريق بينهما عرفا كما قلنا .
وقد يقال : إن جواز الفسخ في هذه العقود لا يمكن إسقاطه فقهيا ، فكيف يكون حقا ، مع العلم أننا علمنا أن الحق قابل للإسقاط .
قلنا : إن هذا يلازم أحد أمرين لا بد من أحدهما :
أولا : إما أن نقول - كما سبق - أنه قابل للإسقاط . وليس كما قالوا بعدم إمكانه . وقد أشرنا إلى أن القابل له هو الحق الجزئي وليس الحكم الكلي ، وهو كذلك دائما في أي حق .
ثانيا : انه قد يمكن القول بأنه حق غير قابل للإسقاط . فإن قابلية الإسقاط أيضا بيد الشارع فيمكن للشارع المنع عنه . فيكون الأمر هنا كذلك ، لو تم الدليل عليه بإجماع ونحوه .
أما القول : بأنه ليس بحق وإنما هو حكم ، فهذا شطط من القول . لأن الحكم بجواز الفسخ أنتج حقا ارتفاقيا في مصلحة الطرف . فينطبق عليه تعريف الحق الذي سمعناه من دون الحاجة إلى إمكان الإسقاط .
لأننا ذكرنا هناك أن الحكم فيه جنبة تحميلية والحق فيه جنبة إرفاقية ، والحكم قد يكون متعلقا بشخص واحد والحق لا يكون إلا متعلقا بطرفين وهو ينطبق على المورد تماما .
فإذا تم كونه حقا ، رجعنا إلى الصفة الذاتية للعقد أو الإيقاع ، كما يريد الشيخ الأنصاري أن يفهمه ، بعد أن قال إن الحق صفة خارجية للعقد .
فإن بنينا على ما ذكرناه من وحدة المعنى العرفي بين التزلزل الحكمي
ما وراء الفقه — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٦