تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المسلم . قال بعضهم « 1 » : فإن المسلم محترم في نفسه وعرضه وماله وحرمة ماله كحرمة دمه ، وعمله محترم أيضا . وهو من ضروريات الدين ومدلول عليه بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين . ومعنى احترام ماله حرمة مزاحمته والأخذ منه بالقهر عليه . هذا الذي قاله صحيح ، إلا أن الأدلة التي ساقها على حرمة مال المسلم وعمله ، لا يعني كونها أدلة على القاعدة . نعم هي أدلة على الضمان ، بكل تأكيد . للتلازم بين الاحترام والضمان . ولكن القاعدة ليست مقتصرة على مفهوم الضمان بل الأهم فيها هو الملازمة بين صدرها وذيلها إذ تقول : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . وإذا ثبت ضمان مال المسلم ، لا يكون ذلك سببا لمعرفة أسباب الضمان . بل تحتاج الأسباب إلى أدلة أخرى . وأما هذا وحده فغير كاف ، كما هو غير خاف . نعم ، لو كانت تشمل الأسباب لصحت في كثير من موارد هذه القاعدة كما أشرنا ، لأن العقد قد يوجب الضمان بصحيحه وبفاسده ، وقد لا يوجب الضمان ، كالعقود المجانية . هذا . في غير موارد النقوض على القاعدة التي يرجع جملة منها إلى الضمان في صورة فساد العقود المجانية . وسنتعرض إلى المهم منها . ومن هنا غيروا الدليل على هذه القاعدة ، من مجرد احترام مال المسلم إلى ما هو أخص منه ، وهو ما يسمى بقاعدة الإقدام . وهي من متفرعات ذلك الاحترام عرفا . وإن كان بينهما عموم من وجه منطقيا . لأن قاعدة الإقدام معناها تحكيم رأي المالك في ماله عدا ما استثني . وهذا كما يعني حقه في منع غيره من التصرف الذي هو معنى الاحترام يعني أيضا الإذن لغيره به وهو
هامش
« 1 » بلغة الفقيه : ج 1 : ص 71 .