ولعل الحال قد وصل في عصورنا إلى أن ضمان المثلي بالمثل محل سخرية أو تعجب ، بعد أن كان الميزان هو المالية في كل شيء . وعندهم أن هذا أسلوب أقرب إلى مفهوم المقايضة منه إلى شيء آخر . وهو أسلوب قديم قد ألغاه السوق من زمان بعيد .
وعلى أي حال ، فضمان المثلي بالقيمة لا إشكال فيه فقهيا اما لما قلناه من إمضاء السيرة المعاصرة . وإما للتراضي بين الطرفين بذلك ، بأن يدفع بدل المضمون في الذمة نقدا . فإن المضمون في الذمة وإن كان هو المثل إلا أنه يدفع إلى صاحبه ثمنه بالتراضي .
وأما ضمان القيمي بالمثل ، فهذا غير ممكن ، لفرض أنه لا مثل له أولا . وكذلك . فإن السيرة منذ القديم وإلى الآن قائمة على ضمانه بالقيمة ، فيكون ضمانه بالمثل ، بعد إحراز المثلية فرضا . تشريعا محرما . وإن كان التراضي بعنوان التعويض ، لا أرى فيه بأسا . والكلام في المثلي والقيمي مفصلا ليس هذا محله .
أدلة القاعدة :
ذكروا لهذه القاعدة طردا أو عكسا بعض الأدلة ، وخاصة أولئك المتحمسون لإتمامها وتصحيحها . وفي الواقع أن تلك الأدلة أحكام شرعية أو قواعد فقهية أخرى لها مواردها ، وهي تنطبق على بعض موارد هذه القاعدة بالحمل الشائع . وقد ألمعنا فيما سبق أنها حتى لو تمت بجميع مواردها ، فلا يمكن التمسك بإطلاقها ، وإنما هو تمسك بإطلاق تلك القواعد أو أدلة الأحكام التي كانت كدليل عليها .
وبعض تلك الأدلة عامة لكثير من موارد القاعدة ، وبعضها خاص ببعضها أو بعكس القاعدة . ولا ينبغي أن نستوعب تلك الأدلة الآن ، وإنما نشير إلى أهمها :
وأهم تلك الأدلة وأعمها بالنسبة إلى القاعدة هو قاعدة احترام مال