دينه ، وعرفنا بشخصه كذلك ، فهل يجوز جريان القاعدة فيه أم لا .
التفريع الثاني : ان المسلم إذا كان قد اشترى اللحم أو الجلد أو نحوه من الكافر ، ونعلم أنه قد عمله الكافر وباعه أيضا ، فهل تجري في مثل ذلك هذه القاعدة أم لا ، عندما نشتريه من المسلم الذي أصبح مجرد واسطة بيننا وبين الكافر ، بدون أي احتمال في تغيير المادة أو التصرف فيها .
أما التفريع الأول ، فلا إشكال من جريان الحكم في كل مسلم بمختلف المذاهب الإسلامية ، وفي جريانه في من حكم بكفره ممن يدعي الإسلام إشكال .
فإن قبلنا في جريان القاعدة في الكافر مع صدق سوق المسلمين ، كما قربنا فيما سبق ، ففي من يدعي الإسلام أولى بالصحة ، وإن لم نقبله ، للطعن في الدلالة أو لإعراض الأصحاب . عاد الإشكال إلى محله . وكان جريان هذه القاعدة مخالف للاحتياط .
وبالأخص إذا استشكلنا ، كما يأتي بعد قليل في المتهاون بالدين ، فمثل هذا الذي حكم بكفره ، يكون أولى بالمنع .
وأما الحديث عن المتهاون في الدين ، فقد وردت فيه بعض الروايات التي قد يستدل فيها على المنع .
فعن عبد الرحمن بن الحجاج « 1 » قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام . فأشتري منهم الفراء للتجارة . فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية فيقول : بلى . فهل يصح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية . قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته . ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله .
هامش
« 1 » الوسائل أبواب النجاسات : باب 61 : حديث 4 .