وعن أبي بصير « 1 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : عن الصلاة في الفراء . فقال : كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا لا يدفؤه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ . فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه . فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه . فكان يسأل عن ذلك : فقال : إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أن دباغه ذكاته .
إلا أن هاتين الروايتين لا تخلوان من المناقشة سندا ودلالة . فإنها من حيث الدلالة مختصة بصورة الاختلاف بالاجتهاد ، وإن النهي إنما ورد لأن أهل العراق كانوا يزعمون أن الجلد المدبوغ بحكم المذكي وأن ( دباغه ذكاته ) وان كان ميتة بالأصل . وبالتجريد عن الخصوصية تشمل كل اختلاف في الاجتهاد وإن كانوا على مذهب واحد ، إن كان على هذا المستوي بحيث يرى أحدهم النجاسة والآخر الطهارة . أو يرى أحدهم الحلية والآخر الحرمة .
ولا يمكن شمول مثل هذه النصوص لمطلق التسامح في الدين . فتبقى صورة التسامح مشمولة لقاعدة سوق المسلمين كما أسسناها . إلا مع حصول العلم العرفي . أي الوثوق والاطمئنان بعدم تطبيق القاعدة الشرعية على الإطلاق من قبل البائع . فيكون الناتج ملحقا بالحرمة لا محالة .
هذا مضافا إلى بعض المناقشات الأخرى في الدلالة ، لا حاجة إلى ذكرها . غير المناقشة في السند التي تسقطها عن الحجية ، ويبقى ما قلناه على القاعدة صحيحا .
وأما التفريغ الثاني : وهو احتمال حجية سوق المسلمين حتى لو كان مسبوقا بيد الكافر قطعا .
وقد بني في المستمسك « 2 » على الجواز والحجية ، وقال : فالظاهر كونها
هامش
« 1 » المصدر أبواب لباس المصلي : باب 61 : حديث 2 .
« 2 » ج 1 : ص 330 .