تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
هذا ولا شك أننا لم نتعرض إلى كل تفاصيل الأفكار المتعلقة بالاستخارة ، بل تعرضنا إلى الأهم منها ، والتي تعتبر بمنزلة القاعدة الأساسية لها . بقي علينا في نهاية المطاف التعويض لبعض الأمور التي وعدنا بذكرها قبل قليل ، ولا بد من إنجاز الوعد فنذكر كلا منها بعنوان مستقل .

الاستخارة بأساليب أخرى :

إذ قد يقال : إنه بعد الذي قلناه من أن مقصود الفرد في طريقة إنتاج الاستخارة يكون حجة بينه وبين ربه ، فقد نفهم من ذلك إمكان اكتشاف أو اتخاذ أي طريقة للاستخارة مهما كانت ما دامت مقصودة للمكلف . فإن قصد المكلف على أحد شكلين : الشكل الأول : أن يكون قصده في حدود ما وردنا من أساليب الاستخارة ، ولكن مع شيء من التوسع ، كالأخذ بأربعة حبات من السبحة بدل اثنين وكتابة ثمانية رقاع بدل ستة . وهكذا . وهذا مما لا أرى فيه بأسا ، كما سبق أن تحدثنا . الشكل الثاني : أن يكون قصده لطريقة في الاستنتاج غير واردة في الروايات وغير جارية في سيرة المتشرعة . فهذا وإن كانت الفكرة التي قلناها بمعناها العام شاملة له ، إلا أن العمل على ذلك مخالف للاحتياط جدا ، بل يكفي الشك في حجية هذه الاستخارة في نفي حجيتها . بل هناك من التقريبات ما يكفي لنفي ذلك ، إذ كانت هناك أساليب قبل الإسلام بالاستخارة بالسهام والاستخارة بالأقلام نفاها الإسلام وشجبها . ولو كانت الفكرة في نفاذ أي مقصود للمكلف صحيحة إلى هذه الدرجة ، لكان العمل على هذه الأمور صحيحا ، مع أنه غير صحيح ، فتأمل . إذن ، فينبغي الاقتصار على الشكل الأول من هذين الشكلين ، وعدم التعرض للشكل الثاني .