عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : ربما أردت الأمر يفرق مني فريقان : أحدهما : يأمرني والآخر ينهاني . إلى من يقول : ولتكون استخارتك في عافية . فإنه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله .
وقوله : خير للرجل ، يعني الأصلح له في الحكمة الإلهية . فإن طلب هو الأصلح أجيب بمثل ذلك ، ولكنه إن دعي بالعافية بمعنى العافية من البلاء ، انصرف عنه البلاء وأجيب بما يناسب رغبته واتجاهه .
المستوي الرابع : إن الاستخارة قد ترد أو تفشل من أجل عدم حصول شرائطها نفسها ، وإن حصلت شرائط الدعاء ونحو ذلك . وسنعرف ما يلي شرائط الاستخارة . فقد يكون الفرد فاقدا لها أو أن تكون استخارته فاقدة لها فلا يكون لها أثر .
إذن ، فمن مجموع هذه المستويات الأربعة يمكن أن نفهم ، أنه وإن كان الكثير من الاستخارات فاشلة ، بل وإن كان الأكثر منها فاشلا ، إلا أن هذا لا يرتبط بصدق دليلها وصحة سندها والركون إلى تجربتها مع توفر شروطها . فإن هذا لا يكون إلا في الفرد الأصلح وهو الفرد الأقل ، بطبيعة الحال .
الوجه الثالث : من وجوه الإشكال على الاستخارة :
هو المناقشة في إسناد الروايات الدالة عليها . فإن أكثرها إن لم يكن جميعها ضعيف السند . لا يوجد فيها المعتبر والصحيح إلا نادرا . فيكون الاعتماد عليها ضعيفا .
وجواب ذلك في تقريبين على أقل تقدير :
التقريب الأول : أننا لم نقتصر في الوجوه الدالة على صحة الاستخارة على ما دل عليها من الروايات ، بل كان هناك وجوه أخرى كسيرة المتشرعة والتجربة وغير ذلك . فإن لم يتم هذا الوجه فلا أقل من تمامية الوجوه الأخرى .
ما وراء الفقه — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٥