تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أو الزوج أو الأخذ بما وقع في القلب وغير ذلك مما سيأتي تفصيله . الأمر الثاني : أن إنتاج الاستخارة هذا يتوقف فعلا على نفي الصدفة وإثبات التدخل الإلهي إذ مع الصدفة أو إيكال الأمر إلى القوانين الطبيعية القسرية كما يؤمن بها الماديون لا يكون للخيرة أية نتيجة . إذن ، فهذه الأخبار وهي مستفيضة كما عرفنا تنقل لنا عن المعصومين سلام اللَّه عليهم التعهد بصدق الخيرة ومن ثم التعهد بوجود التدخل الإلهي الذي تتوقف عليه . وقد يخطر في الذهن أن اللَّه تعالى أو كل الأمور إلى أسبابها فهي لا توجد دائما بمعجزة أو بتدخل إلهي مباشر بما في ذلك الأساليب المنتجة للاستخارة . وجواب ذلك : أنه ثبت في الفلسفة وعلم الكلام إنها لا تنافي بين عمل الأسباب وعمل المسبّب سبحانه وتعالى وليس هنا محل تفصيله ، إذن ، فنفي التدخل الإلهي في أي شيء لا وجه له وخاصة بالأمور التي يتوقف صدقها عليه فتكون أولى بالتدخل . الوجه الثاني : من وجوه الإشكال على نتيجة الاستخارة ما سبق أن أشرنا إليه من عدم صدقها الدائم بالتجربة بل لعل التجربة دالة على عدم صدقها وهذا والمعنى لا ينبغي أن يعود إلى المناقشة في الحكمة الإلهية بعد أن كنا نثبتها بالبرهان كمسلمين وإنما ينبغي أن يعود هذا الإشكال إلى المناقشة في الاستخارة نفسها وعدم صحة دليلها . والجواب عن ذلك يمكن أن يتم على عدة مستويات : المستوي الأول : عدم توفر الدعاء أو عدم صدقه عند فاعل الاستخارة . فإننا قلنا إنها إنما هي دعاء للَّه عز وجل في أن يختار لعبده الطريق الأفضل أو الفعل الأولي من غيره ، إذن ، فيجب أن تكون الاستخارة مما يصدق عليها أنها دعاء وليست مجرد لقلقة لسان يقولها الإنسان .