تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قابل للتقييد . فهي لم تشر إلى المكان الذي يجاب فيه الدعاء ولا الزمان فقد تكون الاستجابة بعد عدة سنوات مثلا أو في مكان آخر أو نحو ذلك . كما أن الآية الكريمة لم تشر إلى صورة التعارض أو التزاحم . وذلك يتصور في عدة موارد تكون الاستجابة فيها متعذرة تقريبا أو تحقيقا ، إلا أن يشاء ربي شيئا . فمن ذلك : أولا : حصول الضرر على الفرد باستجابة دعائه ، وهو يحسب أنه يدعو لمصلحة نفسه . ثانيا : حصول الضرر على آخرين باستجابة هذا الدعاء . ثالثا : تعارض الدعائين كما لو كان اثنان أحدهما يدعو بضد ما يدعو به الآخر . وفي المثل أو القصة المشهورة : أن صاحب البستان يدعو بنزول المطر والحرفي الذي يصنع الخزف يدعو بعدم نزوله . وهكذا . فهذا المستوي للدعاء أيضا قاعدة عامة لا يخرج الدعاء في الاستخارة عن حيّزه لا محالة . المستوي الثالث : أن مصلحة الفرد في الحكمة الإلهية قد تكون في إضراره وإنزاله بعض الشر عليه لكي تحصل بعض النتائج المحمودة . ومثاله المتعارف : التاجر حين يشتري البضائع الكثيرة التي لا يعلم حصول ربحها أو يركب البحر أو الجو أو أي مخاطرة من أجل الحصول على الربح في حين أن الموت أو تلف المال قد يأتيه في أي ساعة ، أذن فتقديم المقدمات لأجل نيل النتائج الحسنة أمر عرفي وعام بين الناس . وكذلك الحال في الحكمة الإلهية ، فإن صنوف البلاء الشخصي والعام ، إنما هو لمصلحة الخلق سواء رضوا أم أبوا . وهذا أيضا قانون عام في الحكمة لا تخرج الاستخارة عنه . ومن هنا وردت هذه الرواية تحذر من هذه الجهة وهو ما في رواية إسحاق بن عمار « 1 »
هامش
« 1 » المصدر : باب 1 : حديث 6 .