تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
صحة العقيدة الإسلامية فبدون ذلك يصعب الاستدلال عليها سواء كان المنحى الذي يسير عليه الفرد ماديا أو من بعض الأديان السماوية فما نذكره من الوجوه الآتية مبني على صدق العقيدة الإسلامية كما هو مبرهن عليه في الفلسفة وعلم الكلام . ويمكن أن يورد في هذا الصدد عدة وجوه : الوجه الأول : ما ذكره بعض أساتذتنا من أننا لا نحتمل حصول سبب مما وراء الطبيعة يتدخل في نتيجة الخيرة . أقول : وهذا معناه أن نتيجة الخيرة متوقفة على حصول معجزة في أن تأخذ يدك فردا من عدد الحصى أو زوجا . فإن لم تحتمل حصول المعجزة كما لم يكن هو ( قدس سره ) يحتمله ، وكان الأمر طبيعيا تماما ، إذن ، فالأمر موكول إلى مجرد الصدفة وليس فيه تدخل إلهي وهذا ينتج بطلان الاستخارة على الإطلاق . وجواب ذلك : أننا لا نحتمل فقط حصول المعجزة أو التدخل الإلهي في الإنتاج بل نعلم به ، وذلك لأحد وجهين على الأقل . الوجه الأول : أن هذا الإشكال أفضل ما يقال فيه إنه ناتج عن حال تعبر عنه الآية الكريمة . بل حسبوا أن اللَّه لا يعلم كثيرا مما يعملون . لأننا إذا علمنا - كما قلنا في الوجه الأول من الاستدلال على صدق الاستخارة - بأن اللَّه سبحانه وتعالى لا نقص في علمه ولا في قدرته ولا في كرمه مضافا إلى ما دل عليه القرآن والبرهان من علمه بالسرائر والضمائر وقدرته على كل شيء وأنه لا يخلف الميعاد بما في ذلك الوعد بإجابة الدعاء . إذن ، تكون كل هذه الأفكار بمجموعها دليلا كافيا على صحة التدخل الإلهي لإنتاج الاستخارة . الوجه الثاني : دلالة الأخبار على ذلك وهي وإن لم تدل بصراحة على مفهوم المعجزة أو التدخل الإلهي إلا أننا يمكن أن نفهم منها ذلك بعد تقديم أمرين : الأمر الأول : ما سبق أن سمعناه من أساليب إنتاج الاستخارة كعد الفرد