هذا مضافا - أو ثالثا - : إلى التساؤل عن معنى ( الحرمة التي لا تهتك ) لوضوح إمكان هتكها إذا أريد منها تعذّر الهتك . كما هو ظاهر اللفظ . وإن أريد به الحرمة التي لا يجوز هتكها رجعنا إلى الحكم الشرعي بمنع بعض الأمور على المحرم والذي يكون بها هتك الإحرام . فعاد هذا الوجه إلى الوجه الأول الذي ناقشه دام ظلَّه .
الوجه السادس : أن الإحرام حالة معنوية محتوية على شكل من أشكال الاحترام للَّه والتواضع له والخشوع له . ناتجة من حالة معنوية أخرى تكون بمنزلة السبب لها وهي قصد التجرّد للَّه عزّ وجلّ من العلائق الشهوية والمشبوهة .
وبهذا يندفع ما أورد على الوجه الأول من عدم مدخلية قصد الترك في الإحرام . لأن قصد الإحرام غير قصد التجرّد . ولا يحتوي مثله على تذكَّر المحرمات ولو إجمالا .
كما أنه لا يحتوي على مفهوم ( الحرمة التي لا تهتك ) . فإن حرمته وإن لم يجز هتكها ، لكن لا بقصد الإتيان بالمحرمات الإحرامية ، بالذات .
بل لأن هتك الإحرام يحتوي على إساءة الأدب أمام اللَّه سبحانه بدرجة عالية .
كما أنه يكون فعلا لازما غير متعدّ كما هو المفهوم منه لغة وعرفا .
ولا يحتوي على معنى الحرمة بالمعنى المفهوم وهو المنع الشرعي . نعم ، هو من أحكامه المترتبة عليه . بمعنى أن اللَّه عزّ وجلّ عيّن لنا الأشكال التي يمكن أن يهتك بها الإحرام ونهانا عنها . وهي محرمات الإحرام .
وقد يكون هذا الوجه هو المراد ممّن قال بالوجه الأول ، كما أشرنا هناك ، فتأمل .
بقي علينا أن نشير إلى الأسباب الأساسية لعقد الإحرام وهي النية والتلبية .
ما وراء الفقه — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٤